البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - الاستدلال للمغايرة بين الطلب و الإرادة بأمور
ثانيها: أنه فعل من أفعال النفس الاختيارية صادر عنها و يمكن التعبير عنه بالهيجان و الهجوم و التحرك النفساني.
ثالثها: أنه السعي الخارجي نحو المراد و المطلوب.
إذا عرفت هذا فاعلم أن عمدة ما استدل به القائلون بالاتحاد هو الوجدان بدعوى أننا لو فتشنا أنفسنا لوجدنا فيها التصورات المذكورة و الرجحان و الترجّح المعبر عنه بالميل و الرغبة و التصميم و الجزم و الهيجان، و ليست هذه الأمور شيئا وراء الإرادة و مقدماتها، و لا نعرف حالة أخرى مغايرة لها متأخرة عن الإرادة لنسميها طلبا.
[الاستدلال للمغايرة بين الطلب و الإرادة بأمور]
و يمكن الاستدلال للمغايرة بأمور:
أولها: ما قلناه من أن الإرادة صفة قائمة في النفس، فهي فعل من أفعال الجوانح بخلاف الطلب فإنه من أفعال الجوارح، فكيف يكونان واحدا.
ثانيها: أن الطلب متأخر رتبة عن الإرادة، و لذا يصح أن يقال أردته فطلبته، و لا يقال طلبته فأردته، و لو كانا متحدين لما صح شيء من ذلك.
ثالثها: لا ريب أن الطلب من مقولة الفعل، بخلاف الإرادة فالظاهر أنها ليست منها، و المقولات متباينة فكيف تكون هي هو. و الذي نعرفه هاهنا عنها أنها من مقولة الكيف.
رابعها: الوجدان، فإننا لو فتشنا أنفسنا وجدنا فيها أمرا زائدا متاخرا عن الشوق المؤكد و عن الإرادة و عن الجزم بالمصلحة، بل و عن العزم، و هو عبارة عن تحرك النفس للوصول إلى المطلوب و الظاهر أنه أول مرتبة من مراتب الطلب.
خامسها: صحة قولنا أردته فطلبته، و طلبته فلم أقدر عليه، و أردته و لكنّ لم أطلبه، و عدم صحة قولنا طلبته و لم أرده، و ذلك كله يدل على أن الطلب