الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - المحمودي، ضياء الدين (محقق) - الصفحة ١٢٩ - المجموعة الأولى كتاب الزراد
نبذاً ، وإن لم يجدوا له أهلا ألقوا على ألسنتهم أقفالا غيّبوا مفاتيحها ، وجعلوا على أفواههم أوْكِية . صُلْبٌ صِلابٌ أصلب من الجبال لا يُنحَت منهم شيء . خزّان العلم ، ومعدن الحكم [١] ، وتُبّاع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين . أكياس يحسبهم المنافق خرساً عُمياً بُلهاً وما بالقوم من خَرَس ولا عمىً ولا بَلَه . إنّهم لأَكياس فصحاءُ ، حلماء حكماء ، أتقياء بررة ، صفوة الله ، أسكنتهم الخشيةُ لله ، وأعيت [٢] ألسنتَهم ؛ خوفاً من الله وكتماناً لسرّه ، فواشوقاه إلى مجالستهم ومحادثتهم ! يا كرباه لفقدهم ! ويا كشف كرباه لمجالستهم !
اطلبوهم ، فإن وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم ، وفزتم بهم في الدنيا والآخرة .
هم أعزّ في الناس من الكبريت الأحمر . حِلْيتهم [٣] طول السكوت بكتمان السرّ ، والصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر ، فذلك حليتهم ومحنتهم [٤] ، يا طوبى لهم وحسن مآب !
هم وارثوا الفردوس خالدين فيها ، ومثَلهم في أهل الجنان مثل الفردوس في الجنان . وهم المطلوبون في النار ، المحبورون في الجنان ، فذلك قول أهل النار : ( مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ) [٥] ؛ فهم أشرار الخلق عندهم ، فيرفع الله منازلهم حتّى يرونهم [٦] ، فيكون ذلك حسرة لهم في النار ، فيقولون : ( يَا ليْتَنَا نُرَدُّ ) [٧]
[١] في " م " : " معدن الحلم والحكم " .
[٢] في " ح " : " أعيتهم " .
[٣] في " س " و " ه " : " حَلْيهم " .
[٤] في " م " : " محبّتهم " .
[٥] ص ( ٣٨ ) : ٦٢ .
[٦] كذا . والأولى بحذف النون .
[٧] الأنعام ( ٦ ) : ٢٧ .