الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - المحمودي، ضياء الدين (محقق) - الصفحة ١٨١ - كتاب عاصم بن حميد الحناط
شديداً قال : فدخلتْ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فرآها ثمّ قال [١] : يا عمّه ! إن شئتِ سألتُ ربّي أن يردّه عليكِ فيكونَ معك حياتَكِ ، وإن شئت احتسبته فهو خير لك ، قالت : فإنّي أحتسبه [٢] ، قال : فخرجتْ من عنده ، فمرّت على نفر من قريش ، فقال لها بعضهم : يا صفيّة ! غَطِّي قُرْطَيْك ؛ فإنّ قرابتك من محمّد ( صلى الله عليه وآله ) لن تنفعك ، إنّما وجدنا مَثَلَ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) في بني هاشم مثلَ عذق [٣] نَبَتَ في كَباة ، قال : فرجعت مُغْضَبةً ، فدخلت على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال لها : يا عمّه ! هل بدا لكِ فيما قلت لك شيء ؟ قالت : لا ، ولكن سمعت ما هو أشدّ عليَّ من فقد ابني ، مررت بنفر من قريش ، فقال لي بعضهم : يا صفيّة ! غَطِّي قُرْطيك ؛ فإنّ قرابتك من محمّد لن تنفعك [٤] شيئاً ، إنّما وجدنا مثل محمّد في بني هاشم مثل عذق نبت في كَباة ، قال : فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مُغْضَباً واجتمع الناس إليه ، ولبست الأنصارُ السلاح وأحاطوا بالمسجد ، وكان إذا صعد المنبر من غير دعوة فعلتْ ذلك الأنصارُ ، قال :
فمكث طويلا لا يتكلّم ولا يسألونه ، فقال : انسبوني مَن أنا ؟ فقالوا : أنت محمّد بن عبد الله بن عبد المّطلب بن هاشم بن عبد مناف صلّى الله عليه وآله فو الله لا يسألني رجل منكم اليومَ من أهل الجنّة إلاّ أخبرته ، ولا من أهل النار إلاّ أخبرته ، ولا من أبويه إلاّ أخبرته ، وإنّي لأبصركم من بين أيديكم ومن خلفكم ، فقام إليه غير واحد فسأله : أمن [٥] أهل الجنّة ؟ فأخبره ، أو من أهل النار ؟ فأخبره .
ثمّ قام إليه حبيش [٦] بن حذافة السهمي - وهو الذي كانت حفصة بنت عمر عنده وهو الذي كان يعيّرها به عثمانُ ، فيقول : يا سوءة حبيش [٧] - فقال : مَن أبي ؟ فقال : أبوك
[١] في " س " و " ه " : " فقال " .
[٢] في " ح " و " س " و " ه " : " أحتسبتُه " .
[٣] في " س " و " ه " : " عدق " .
[٤] في " س " و " ه " : " لا تنفعك " .
[٥] في " س " و " ه " : " فسأله من " .
[٦] في " س " و " ه " : " جيش " .
[٧] في " س " و " ه " : " جيش " .