الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - المحمودي، ضياء الدين (محقق) - الصفحة ٣٥١ - من نوادر علي بن أسباط
أمرني أن آمرك بالسلام على أهل هذا الكهف آخرَ القوم ، وذلك لما يريد الله لك وبك من شرف الدرجات ، فقام عليّ ( عليه السلام ) فسلّم بصوت خفيّ فانفتح الباب ، فسمعنا له صريراً شديداً ، ونظرنا إلى داخل الغار يتوقّد ناراً فمُلئنا رعباً ، وولّى القوم فراراً ، فقلت لهم :
مكانَكم حتّى نسمع ما يقال ؛ فإنّه لا بأس عليكم ، فرجعوا فأعاد عليّ ( عليه السلام ) ، فقال : السلام عليكم أيّها الفتية الذين آمنوا بربّهم ، فقالوا : وعليك السلام يا عليّ ! ورحمة الله وبركاته ، وعلى من أرسلك بآبائنا وأُمّهاتنا أنت يا وصيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيين وقائد المرسلين ونذير العالمين وبشير المؤمنين أقرئه منّا السلامَ ورحمةَ الله وبركاتِه [١] يا إمام المتّقين قد شهدنا لابن عمّك بالنبوّة ولك بالولاية والإمامة ، والسلام على محمّد يوم وُلد ويوم يموت ويوم يبعث حيّاً .
قال : ثمّ أعاد عليّ ( عليه السلام ) : فقال السلام عليكم أيّها الفتية الذين آمنوا بربّهم وزدناهم هدى ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا مولانا وإمامنا ، الحمد لله الذي أرانا ولايتك ، وأخذ ميثاقنا بذلك لك [٢] . وزادنا إيماناً وتثبيتاً على التقوى قد سمع من بحضرتك أنّ الولاية لك دونهم ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ ) [٣] قال : سلمان : فلمّا سمعوا ذلك ، أقبلوا على عليّ ( عليه السلام ) ، وقالوا : قد شهدنا وسمعنا ، فاشفع لنا إلى نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ليرضى عنّا برضاك عنّا ، ثمّ تكلّم عليّ ( عليه السلام ) بما أمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما درينا أشرقاً أم غرباً حتّى نزلنا [٤] كالطير الذي يهوي من مكان بعيد وإذا نحن على باب المسجد .
فخرج إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : كيف رأيتم ؟ فقال القوم : نشهد كما شهد أهل الكهف ، ونؤمن كما آمنوا ، فقال : إن تفعلوا تهتَدوا ( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَغُ
[١] لم يرد " وبركاته " في " س " و " ه " .
[٢] لم يرد " لك " في " س " و " ه " .
[٣] الشعراء ( ٢٦ ) : ٢٢٧ .
[٤] في " س " و " ه " : " نزل " .