الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٤٠٥
العدوية رضي الله تعالى عنها قالت : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير . وعن بعض الأعراب أنه تعلق بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم إن استغفاري مع إصراري لؤم ، وإن تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لعجز ، فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني ، وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك ، يا من إذا وعد وفى ، وإذا توعد تجاوز وعفا ، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين .
( باب النهي عن صمت يوم إلى الليل ) ١٢٣١ - روينا في سنن أبي داود بإسناد حسن عن علي رضي الله عنه قال : حفظت عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل " [١] .
وروينا في " معالم السنن " للامام أبي سليمان الخطابي رضي الله عنه قال في تفسير هذا الحديث : كان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات ، وكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق ، فنهوا : يعني في الإسلام عن ذلك ، وأمروا بالذكر والحديث بالخير .
١٢٣٢ - وروينا في " صحيح البخاري " عن قيس بن أبي حازم رحمه الله قال :
دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها : زينب ، فرآها لا تتكلم ، فقال : ما لها لا تتكلم ؟ فقالوا : حجت مصمتة ، فقال لها : تكلمي فإن هذا لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية ، فتكلمت .
فصل : في آخر ما قصدته من هذا الكتاب ، وقد رأيت أن أضم إليه أحاديث تتم محاسن الكتاب بها إن شاء الله تعالى ، وهي الأحاديث التي عليها مدار الإسلام ، وقد اختلف العلماء فيها اختلافا منتشرا ، وقد اجتمع من تداخل أقوالهم مع ما ضممته إليها ثلاثون حديثا .
١٢٣٣ - الحديث الأول : حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إنما الأعمال بالنيات " وقد سبق بيانه في أول هذا الكتاب [٢] .
[١] في إسناده ضعف ، قال الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " : رواه أبو داود عن علي في حديث ، وقد أعله غير واحد ، وحسنه النووي متمسكا بسكوت أبي داود عليه ، لا سيما وهو عند الطبراني في " الصغير "
[٢] انظر الصفحة ( ٤ ) .