الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣٩٥ - كتاب جامع الدعوات باب في آداب الدعاء
١٢٠٥ - وفيه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن لله تعالى ملكا موكلا بمن يقول : يا أرحم الراحمين ، فمن قالها ثلاثا قال له الملك : إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل " [١] .
( باب في آداب الدعاء ) إعلم أن المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف : أن الدعاء مستحب ، قال الله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) [ غافر : ٦٠ ] وقال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) [ الأعراف : ٥٥ ] والآيات في ذلك كثيرة مشهورة .
وأما الأحاديث الصحيحة ، فهي أشهر من أن تشهر ، وأظهر من أن تذكر ، وقد ذكرنا قريبا في الدعوات ما به أبلغ كفاية ، وبالله التوفيق .
وروينا في " رسالة الإمام أبي القاسم القشيري " رضي الله عنه قال : اختلف الناس في أن الأفضل الدعاء ، أم السكوت والرضى ؟ فمنهم من قال : الدعاء عبادة ، للحديث السابق " الدعاء هو العبادة " [٢] ولان الدعاء إظهار الافتقار إلى الله تعالى . وقالت طائفة :
السكوت والخمود تحت جريان الحكم أتم ، والرضا بما سبق به القدر أولى ، وقال قوم : يكون صاحب دعاء بلسانه ورضا بقلبه ليأتي بالأمرين جميعا .
قال القشيري : والأولى أن يقال : الأوقات مختلفة ، ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت ، وهو الأدب ، وفي بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء ، وهو الأدب ، وإنما يعرف ذلك بالوقت ، فإذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء ، فالدعاء أولى به ، وإذا وجد إشارة إلى السكوت ، فالسكوت أتم . قال : ويصح أن يقال ما كان للمسلمين فيه نصيب ، أو لله سبحانه وتعالى فيه حق ، فالدعاء أولى ، لكونه عبادة ، وإن كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم .
قال : ومن شرائط الدعاء أن يكون مطعمه حلالا [٣] .
[١] وفي إسناده ضعيف .
[٢] وهو حديث حسن .
[٣] والدليل على ذلك ما رواه مسلم في " صحيحه " رقم ( ١٠١٥ ) في الزكاة ، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب ، ولفظه : " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) [ المؤمنون : ٥١ ] ، وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) [ البقرة : ١٧٢ ] ، ثم ذكر الرجل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، مشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك " .