الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣٣٧ - كتاب حفظ اللسان باب تحريم الغيبة والنميمة
الدلائل الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، قال الله تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) [ الحجرات : ١٢ ] وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة ) [١] [ الهمزة : ١ ] وقال تعالى : ( هماز مشاء بنميم ) [ القلم : ١١ ] .
١٠٣١ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا يدخل الجنة نمام " .
١٠٣٢ - وروينا في " صحيحيهما " عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مر بقبرين ، فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير " قال : وفي رواية البخاري : " بلى إنه كبير ، أما أحدهما ، فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر ، فكان لا يستتر [٢] من بوله " .
قلت : قال العلماء : معنى " وما يعذبان في كبير " أي : في كبير في زعمهما ، أو كبير تركه عليهما .
١٠٣٣ - وروينا في " صحيح مسلم " وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أتدرون ما الغيبة ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " ذكرك أخاك بما يكره " ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال : " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " [٣] قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
١٠٣٤ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي بكرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت ؟ " .
١٠٣٥ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : حسبك من صفية كذا وكذا " قال بعض الرواة : تعني قصيرة ، فقال : " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " ، قالت : وحكيت له إنسانا [٤] فقال : " ما أحب أني حكيت إنسانا [٥] وأن لي كذا وكذا " قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
[١] قال مجاهد : الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : الذي يأكل لحوم الناس .
[٢] روي ثلاث روايات : يستتر ، ويستنزه ، وكلها صحيحة ، ومعناه : لا يتجنبه ويتحرز منه .
[٣] من البهت ، هو الكذب والافتراء ، أي : كذبت وافتريت عليه .
[٤] أي ذكرته بما يكره من أفعاله أو أحواله .
[٥] أي : بما يكرهه .