الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣٢٩ - باب جواز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما
توبته قال : سمعت صوت صارخ يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر ، فذهب الناس يبشروننا ، وانطلقت أتأمم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [١] يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ، ويقولون : ليهنئك توبة الله تعالى عليك ، حتى دخلت المسجد [٢] ، فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حوله الناس ، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، وكان كعب لا ينساها لطلحة ، قال كعب : فلما سلمت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال وهو يبرق وجهه من السرور : " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك " .
( باب جواز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما ) ١٠٠٤ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لقيه وهو جنب ، فانسل فذهب فاغتسل ، فتفقده النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما جاء قال : " أين كنت يا أبا هريرة ؟ " قال : يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل ، فقال : " سبحان الله إن المؤمن لا ينجس " .
١٠٠٥ - وروينا في " صحيحيهما " عن عائشة رضي الله عنها ، أن امرأة سألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن غسلها من الحيض ، فأمرها كيف تغتسل قال : " خذي فرصة من مسك فتطهري بها ، قالت : كيف أتطهر بها ؟ قال : تطهري بها ، قالت : كيف ؟ قال : سبحان الله تطهري ، فاجتذبتها إلي فقلت : تتبعي أثر الدم " .
قلت : هذا لفظ إحدى روايات البخاري ، وباقيها روايات مسلم بمعناه ، والفرصة بكسر الفاء وبالصاد المهملة : القطعة . والمسك بكسر الميم : وهو الطيب المعروف ، وقيل الميم مفتوحة ، والمراد الجلد ، وقيل أقوال كثيرة ، والمراد أنها تأخذ قليلا من مسك فتجعله في قطنة أو صوفة أو خرقة أو نحوها فتجعله في الفرج لتطيب المحل وتزيل الرائحة الكريهة ، وقيل : إن المطلوب منه إسراع علوق الولد ، وهو ضعيف ، والله أعلم .
١٠٠٦ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أنس رضي الله عنه " أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا ، فاختصموا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : القصاص القصاص [٣] ، فقالت أم
[١] أي : أقصده ، يقال : تأممه ، وتيممه ، وأمه ، ويمه ، أي قصده .
[٢] يعني مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المدينة المنورة .
[٣] بنصهما ، أي : أدوا القصاص وسلموه لمستحقه .