الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣١٤ - باب ما يقول من دعي إلى حكم الله تعالى
عنها أسألها عن المسح على الخفين ، فقالت : عليك بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فاسأله [١] ، فإنه كان يسافر مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسألناه . . . . " وذكر الحديث .
٩٥٣ - وروينا في " صحيح مسلم " الحديث الطويل في قصة سعد بن هشام بن عامر لما أراد أن يسأل عن وتر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأتى ابن عباس يسأله عن ذلك ، فقال ابن عباس : ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ [٢] قال : من ؟ قال : عائشة فأتها فاسألها . . . . " وذكر الحديث .
٩٥٤ - وروينا في " صحيح البخاري " عن عمران بن حطان قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن الحرير ، فقالت : ائت ابن عباس فاسأله ، فقال : سل ابن عمر ، فسألت ابن عمر ، فقال : أخبرني أبو حفص - يعني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة " .
قلت : لا خلاق : أي لا نصيب . والأحاديث الصحيحة بنحو هذا كثيرة مشهورة .
( باب ما يقول من دعي إلى حكم الله تعالى ) ينبغي لمن قال له غيره : بيني وبينك كتاب الله أو سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أو أقوال علماء المسلمين ، أو نحو ذلك ، أو قال : اذهب معي إلى حاكم المسلمين ، أو المفتي لفصل الخصومة التي بيننا ، وما أشبه ذلك ، أن يقول : سمعنا وأطعنا ، أو سمعا وطاعة ، أو نعم وكرامة ، أو شبه ذلك ، قال الله تعالى : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) * [ النور : ٥١ ] .
فصل : ينبغي لمن خاصمه غيره أو نازعه في أمر فقال له : اتق الله تعالى ، أو خف الله تعالى أو راقب الله ، أو اعلم أن الله تعالى مطلع عليك ، أو اعلم أن ما تقوله يكتب عليك وتحاسب عليه ، أو قال له : قال الله تعالى : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ) [ آل عمران : ٣٠ ] أو ( اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) [ البقرة : ٢٨١ ] أو نحو ذلك من الآيات ، وما أشبه ذلك من الألفاظ ، أن يتأدب ويقول : سمعا وطاعة ، أو
[١] قال المصنف رحمه الله في " شرح مسلم " : في الحديث من الأدب ما قاله العلماء ، وأنه يستحب للمحدث والمفتي إذا طلب منه ما يعلمه عند من هو أجل من أن يرشده إليه ، وإن لم يعرفه قال : سل عنه فلانا .
[٢] قال المصنف رحمه الله : فيه أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شئ ويعرف أن غيره أعلم منه أن يرشد إليه السائل ، فإن الدين النصيحة ، ويتضمن مع ذلك الانصاف والاعتراف بالفضل لأهله ، والتواضع .