الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٤٧ - باب كيفية السلام
" يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم " [١] .
٧١٣ - وروينا في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم " قلت : هذا مرسل صحيح الإسناد [٢] .
فصل : قال الإمام أبو سعد المتولي وغيره : إذا نادى إنسان إنسانا من خلف ستر أو حائط فقال : السلام عليك يا فلان ، أو كتب كتابا فيه : السلام عليك يا فلان ، أو السلام على فلان ، أو أرسل رسولا وقال : سلم على فلان ، فبلغه الكتاب أو الرسول ، وجب عليه أن يرد السلام ، وكذا ذكر الواحدي وغيره أيضا أنه يجب على المكتوب إليه رد السلام إذا بلغه السلام .
٧١٤ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عائشة رضي الله عنها قالت :
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا جبريل يقرأ عليك السلام " [٣] قالت : قلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته . هكذا وقع في بعض روايات " الصحيحين " " وبركاته " ولم يقع في بعضها ، وزيادة الثقة مقبولة . ووقع في كتاب الترمذي " وبركاته " وقال : حديث حسن صحيح ، ويستحب أن يرسل بالسلام إلى من غاب عنه .
فصل : إذا بعث إنسان مع إنسان سلاما ، فقال الرسول : فلان يسلم عليك ، فقد قدمنا أنه يجب عليه أن يرد على الفور ، ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا ، فيقول :
وعليك وعليه السلام .
٧١٥ - وروينا في سنن أبي داود عن غالب القطان عن رجل قال : حدثني أبي عن
[١] وهو حديث حسن .
[٢] وهو شاهد لما قبله .
[٣] قال القرطبي في " المفهم " : يقال : أقرأته السلام ، وهو يقرئك السلام ، رباعيا بضم حرف المضارعة منه ، فإذا قلت : يقرأ عليك السلام كان مفتوح حرف المضارعة لأنه ثلاثي ، وهذه الفضيلة عظيمة لعائشة ، غير أن ما ورد من تسليم الله عز وجل على خديجة أعلى وأغلى ، لأن ذلك سلام من الله ، وهذا سلام من الملك . وقال المصنف في " شرح مسلم " : في الحديث فضيلة ظاهرة لعائشة ، وفيه استحباب بعث السلام ، ويجب على الرسول تبليغه ، وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة ، وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه ، قال أصحابنا : وهذا الرد واجب على الفور ، وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب وجب عليه أن يرد السلام باللفظ على الفور إذا قرأه .