الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ١٦٧ - باب ما يقوله زائر القبور
مرت جنازة فأثنوا عليها شرا ، فلم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، بل قال : وجبت .
واختلف العلماء في الجمع بين هذه النصوص على أقوال : أصحها وأظهرها : أن أموات الكفار يجوز ذكر مساويهم ، وأما أموات المسلمين المعلنين بفسق أو بدعة أو نحوهما ، فيجوز ذكرهم بذلك إذا كان فيه مصلحة ، لحاجة إليه للتحذير من حالهم ، والتنفير من قبول ما قالوه ، والاقتداء بهم فيما فعلوه ، وإن لم تكن حاجة لم يجز ، وعلى هذا التفصيل تنزل هذه النصوص ، وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من الرواة ، والله أعلم .
( باب ما يقوله زائر القبور ) ٤٨٣ - روينا في " صحيح مسلم " عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول :
" السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون ، غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد " .
وروينا في " صحيح مسلم " عن عائشة أيضا ، أنها قالت : كيف أقول يا رسول الله ؟ - تعني في زيارة القبور - قال : قولي : " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " .
٤٨٤ - وروينا بالأسانيد الصحيحة [١] في سنن أبي داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى المقبرة ، فقال : " السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " [٢] .
[١] قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ : في هذا ما يوهم أن للحديث طرقا إلى أبي هريرة ، وليس كذلك ، إنما هو إفراد العلاء عن أبيه - هو عبد الرحمن بن يعقوب - عن أبي هريرة ، وكلهم مدارهم على العلاء بن عبد الرحمن ، نعم له طريق أخرى عند ابن السني من رواية الأعرج عن أبي هريرة .
[٢] وهو حديث صحيح ، قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ : وأخرجه مسلم أيضا من جملة حديث طويل ، قال وعجب للشيخ - يعني النووي - كيف أغفل نسبة لمسلم قال : وأظن السبب أنه لم يخرجه في الجائز لأبي داود ، بل أخرجه في الطهارة ، لكن النسائي أخرجه أيضا في الطهارة .