الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٨ - الثانية الخلاف بين القائلين بالتعبد بالقياس
وأما توقيفه للعمل بالرأي على عدم وجدان الكتاب والسنة فغير مخالف لقوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( الانعام : ٣٨ ) إذ المراد منه إنما هو عدم التفريط فيما ورد من الكتاب ، لا أن المراد به بيان كل شئ ، فإنا نعلم عدم اشتماله على بيان العلوم العقلية من الهندسية والحسابية وكثير من الأحكام الشرعية ، وبتقدير أن يكون المراد به بيان كل شئ ، لكن لا بطريق الصريح ، بل بمعنى أنه أصل لبيان كل شئ . فإنه أصل لبيان صدق الرسول في قوله ، وقوله بيان للقياس وغيره : وبه يخرج الجواب عن الآية الأخرى ، وأما توقيفه العمل بالسنة على عدم الكتاب ، فالمراد به الكتاب الذي لا معارض له ولا ناسخ ، ويجب تنزيله على ذلك ، ضرورة الجمع بين تقرير النبي عليه السلام ، له على ذلك ، وبين الدليل الدال على نسخ الكتاب وتخصيصه بالسنة .
وعن السؤال الثاني أنه يمتنع حمل اجتهاد الرأي على الاجتهاد في الاستدلال بخفي نصوص الكتاب والسنة ، لان قوله فإن لم تجد عام في الجلي والخفي ، بدليل صحة الاستثناء وورود الاستفهام . فتخصيص ذلك بالجلي دون الخفي من غير دليل ممتنع ، والتمسك بالبراءة الأصلية في نفي الأحكام الشرعية ، ليس بحجة على ما يأتي . فلا يكون اجتهاد الرأي فيه مستندا للحكم .
وبتقدير أن يكون حجة ، فذلك معلوم لكل عاقل ، فلا يكون مفتقرا إلى اجتهاد الرأي .
وعن السؤال الثالث أنا لا نسلم أن ما كانت علته منصوصة يكون قياس على ما سيأتي .
وإن سلمنا أنه قياس فما ذكرناه ، وإن لم يكن حجة على النظام ، فهو حجة على غيره .
وعن الرابع أن إكمال الدين ، إنما يكون ببيان كل شئ ، إما بلا واسطة ، أو