الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٧٣ - الأولى هل كان النبي متعهدا بالاجتهاد
وعن الآية الثانية أنها إنما تدل على أن تبديله للقرآن ليس من تلقاء نفسه ، وإنما هو بالوحي ، والنزاع إنما وقع في الاجتهاد ، والاجتهاد وإن وقع في دلالة القرآن ، فذلك تأويل لا تبديل .
وعن المعارضة الأولى من جهة المعقول أن المراجعة إنما كانت في أمر دنيوي متعلق بالحروب ، وليس ذلك من المراجعة في أحكام الشرع في شئ .
وعن الثانية ، لا نسلم أن ما ذكروه من لوازم الاحكام الثابتة بالاجتهاد ، بدليل إجماع الأمة على الاجتهاد ، واجتهاد النبي عليه السلام ، لا يتقاصر عن اجتهاد الأمة الذين ثبتت عصمتهم بقول الرسول ، إن لم يكن مترجحا عليه وعن الثالثة : أنه لا مانع أن يكون متعبدا بالاجتهاد ، وإن لم يظهره صريحا ، لمعرفة ذلك لما ذكرناه من الأدلة .
وأما تأخره عن جواب بعض ما كان يسأل عنه فلاحتمال انتظار النص الذي لا يجوز معه الاجتهاد إلى حين اليأس منه ، أو لأنه كان في مهلة النظر في الاجتهاد فيما سئل عنه ، فأن زمان الاجتهاد في الأحكام الشرعية غير مقدر .
وعن الرابعة : النقض بما وقع الاجماع عليه من تعبد النبي عليه السلام ، بالحكم بقول الشهود حتى قال إنكم لتختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض مع إمكان انتظاره في ذلك لنزول الوحي الذي لا ريب فيه .