الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٣ - الثانية الخلاف بين القائلين بالتعبد بالقياس
به أيضا القياس الباطل ، ولهذا وصفهم بكونهم جهالا . وعلى ذلك يجب حمل قول عائشة في حق زيد بن أرقم ، وكذلك قول الشعبي ومسروق وابن سيرين ، جميعا بين النقلين ، كما سبق تقريره .
قولهم : لا نسلم أن السكوت يدل على الموافقة - قلنا : دليله ما سبق في مسائل الاجماع .
قولهم : لا نسلم أن إجماع الصحابة حجة - قد دللنا عليه في مسائل الاجماع أيضا .
وما ذكروه من القوادح في الصحابة فمن أقوال المبتدعة الزائغين كالنظام ومن تابعه من الرافضة . الضلال ، وقد أبطلنا ذلك كله في كتاب أبكار الأفكار في المواضع اللائقة بذلك .
قولهم : إنه حجة ظنية - قلنا : والمسألة أيضا عندنا ظنية .
قولهم : ما المانع أن يكون عملهم بالأقيسة المنصوص على عللها - عنه أجوبة ثلاثة :
الأول : أنه لو كان ثم نص لنقل ، كما ذكرناه في النصوص الدالة على الاحكام .
الثاني : أنه إذا كانت العلة منصوصة ، فإن لم يرد التعبد بإثبات الحكم بها في غير محل النص ، فيمتنع إثباته ، لما يأتي في المسألة التي بعدها ، وإن ورد الشرع بذلك ، فالحكم يكون في الفرع ثابتا بالاستدلال ، أي بعلة منصوصة ، لا بالقياس ، على ما يأتي تقريره . وعلى هذا فلا يكونون عاملين بالقياس .
الثالث : أن ذلك يكون حجة على من أنكر القياس مطلقا ، وإن لم يكن حجة على النظام والقائلين بقوله .
قولهم : لا يلزم أن يكون القياس حجة بالنسبة إلى غير الصحابة - قلنا : القائل قائلان : قائل يقول بالقياس مطلقا بالنسبة إلى الكل وقائل بنفيه مطلقا بالنسبة إلى الكل . وقد اتفق الفريقان على نفي التفصيل ، كيف وإنه حجة على من قال بنفيه مطلقا .