الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠ - أقسام القياس وأنواعه
الخامس : أن الحكم في أصل القياس ، إن كان ثابتا بالنص امتنع إثباته في الفرع ، لعدم وجود النص في الفرع وامتناع ثبوته فيه بغير طريق حكم الأصل ، وإلا لما كان تابعا للأصل ولا فرعا له وإن كان ثابتا بالعلة فهو ممتنع لوجهين :
الأول أن الحكم في الأصل مقطوع ، والعلة مظنونة ، والمقطوع به لا يثبت بالمظنون .
الثاني أن العلة في الأصل مستنبطة من حكم الأصل ، ومتفرعة عليه ، والمتفرع على الشئ لا يكون مثبتا لذلك الشئ ، وإلا كان دورا ممتنعا .
السادس : أنه لو كانت العلة منصوصة ، كما لو قال : حرمت الربا في البر لكونه مطعوما فإنه لا يقتضي التحريم في غير البر فالمستنبطة أولى بعدم التعدية ، وبيان أن المنصوصة لا تقتضي التحريم في غير محل النص ، قصور دلالة اللفظ عن ذلك ، ولهذا فإنه لو قال : أعتقت كل عبد لي أسود عتق كل السودان من عبيده ، ولو قال : أعتقت عبدي سالما لسواده ، أو لسوء خلقه فإنه لا يعتق غانم ، وإن كان أشد سوادا من سالم ، وأسوأ خلقا .
السابع : أن حكم القياس إما أن يكون موافقا للبراءة الأصلية ، أو مخالفا لها :