الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩٠ - الخامسة رأي المخطئة والمصوبة في المسائل الظنية الفقهية
في الآنية بالطهارة والنجاسة أن يقضى بصحة اقتداء كل واحد من المجتهدين ، بالآخر ، لاعتقاد المأموم صحة صلاة إمامه .
السادس : أن القول بتصويب المجتهدين يلزم منه أمور ممتنعة فيمتنع .
الأول : أنه إذا تزوج شافعي بحنفية ، وكانا مجتهدين ، وقال لها أنت بائن فإنه بالنظر إلى ما يعتقده الزوج من جواز الرجعة تجوز له المراجعة ، والمرأة بالنظر إلى ما تعتقده من امتناع الرجعة يحرم عليها تسليم نفسها إليه ، وذلك مما يفضي إلى منازعة بينهما لا سبيل إلى رفعها شرعا ، وهو محال .
الثاني : أنه إذا نكح واحد امرأة بغير ولي ، ونكحها آخر بعده بولي ، فيلزم من صحة المذهبين حل الزوجة للزوجين ، وهو محال .
الثالث : أن العامي إذا استفتى مجتهدين ، واختلفا في الحكم ، فإما أن يعمل بقوليهما ، وهو محال ، أو بقول أحدهما ، ولا أولوية ، وإما لا بقول واحد منهما ، فيكون متحيرا ، وهو ممتنع ولقائل أن يقول على الوجه الأول : إن المختار إنما هو القسم الأول من أقسامه .
قولهم : الدليلان إما أن يتساويا ، أو يترجح أحدهما على الآخر - قلنا : في نفس الامر أو في نظر الناظر ؟
الأول ممنوع ، وذلك لان الأدلة في مسائل الظنون ليست أدلة لذواتها وصفات أنفسها ، حتى تكون في نفس الامر متساوية في جهة دلالتها ، أو متفاوتة ، وإن كان في نظر الناظر ، فلا نسلم صحة هذه القسمة ، بل كل واحد منهما راجح في نظر الناظر الذي صار إليه ، وذلك لان الأدلة الظنية مما تختلف باختلاف الظنون ، فهي أمور إضافية غير حقيقية ، كما أن ما وافق غرض زيد ، فهو حسن بالنسبة إليه ، وإن كان قبيحا بالنسبة إلى من خالف غرضه .
وعلى هذا ، فلا تخطئة على ما ذكروه وإن سلمنا أن الدليلين في نفسيهما لا يخرجان عن المساواة أو الترجيح لأحدهما على الآخر ، غير أن النزاع إنما هو في الخطأ بمعنى عدم الإصابة لحكم الله في الواقعة ، لا بمعنى عدم الظفر بالدليل الراجح ، ولا يلزم من عدم الظفر بالدليل الراجح عدم