الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٣ - الثامنة حكم الحاكم لا يجوز نقضه الخ
المسألة الثامنة اتفقوا على أن حكم الحاكم لا يجوز نقضه في المسائل الاجتهادية لمصلحة الحكم ، فإنه لو جاز نقض حكمه إما بتغيير اجتهاده ، أو بحكم حاكم آخر ، لأمكن نقض الحكم بالنقض ، ونقض نقض النقض ، إلى غير النهاية . ويلزم من ذلك اضطراب الاحكام ، وعدم الوثوق بحكم الحاكم ، وهو خلاف المصلحة التي نصب الحاكم لها .
وإنما يمكن نقضه بأن يكون حكمه مخالفا لدليل قاطع ، من نص أو إجماع أو قياس جلي ، وهو ما كانت العلة فيه منصوصة ، أو كان قد قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع ، كما سبق تحقيقه . ولو كان حكمه مخالفا لدليل طني من نص أو غيره ، فلا ينقض ما حكم به بالظن ، لتساويهما في الرتبة ولو حكم على خلاف اجتهاده ، مقلدا لمجتهد آخر ، فقد اتفقوا على امتناعه ، وإبطال حكمه ، ولو كان الحاكم مقلدا لامام ، وحكم بحكم يخالف مذهب إمامه ، فإن قضينا بصحة حكم المقلد ضرورة عدم المجتهد في زماننا ، فنقض حكمه مبني على الخلاف في أنه هل يجوز له تقليد غير إمامه ؟ فإن منعنا من ذلك ، نقض ، وإلا فلا .
وأما المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى حكم في حق نفسه ، كتجويز نكاح المرأة بلا ولي . ثم تغير اجتهاده ، فإما أن يتصل بذلك حكم حاكم آخر ، أو لا يتصل :
فإن كان الأول لم ينقض الاجتهاد السابق ، نظرا إلى المحافظة على حكم الحاكم ومصلحته .
وإن كان الثاني ، لزمه مفارقة الزوجة ، وإلا كان مستديما لحل الاستمتاع بها على خلاف معتقده ، وهو خلاف الاجماع .
وأما إن كان قد أفتى بذلك لغيره ، وعمل ذلك الغى بفتواه . ثم تغير اجتهاده ، فقد اختلفوا في أن المقلد هل يجب عليه مفارقة الزوجة ، لتغير اجتهاد مفتيه .
والحق وجوبه ، كما لو قلد من ليس له أهلية الاجتهاد في القبلة ، من هو من أهل الاجتهاد فيها ، ثم تغير اجتهاده إلى جهة أخرى في أثناء صلاة المقلد له ، فإنه يجب عليه التحول إلى الجهة الأخرى ، كما لو تغير اجتهاد ه هو في نفسه .