الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٠ - الثالثة رأي المخطئة والمصوبة في الاجتهاد في العقليات
وأما المعقول فهو أن الله تعالى رؤوف بعباده ، رحيم لهم ، فلا يليق به تعذيبهم على ما لا قدرة لهم عليه .
ولهذا كان الاثم مرتفعا عن المجتهدين في الأحكام الشرعية مع اختلاف اعتقاداتهم فيها ، بناء على اجتهاداتهم المؤدية إليها ، كيف وقد نقل عن بعض المعتزلة أنهم أولوا قول الجاحظ وابن العنبري ، بالحمل على المسائل الكلامية المختلف فيها بين المسلمين ، ولا تكفير فيها ، كمسألة الرؤية ، وخلق الأعمال ، وخلق القرآن ، ونحو ذلك ، لان الأدلة فيها ظنية متعارضة .
الجواب عما ذكروه على الآية أنه خلاف الاجماع في صحة إطلاق اسم الكافر على من اعتقد نقيض الحق ، وإن كان عن اجتهاد .
وقولهم إن الكفر في اللغة مأخوذ من التغطية مسلم ، ولكن لا نسلم انتفاء التغطية فيما نحن فيه : وذلك لأنه باعتقاده لنقيض الحق بناء على اجتهاده ، مغط للحق ، وهو غير متوقف على علمه بذلك .
وما ذكروه من التأويل ، ففيه ترك الظاهر من غير دليل ، وما يذكرونه من الدليل ، فسيأتي الكلام عليه .
وما ذكروه على السنة ، فبعيد أيضا ، وذلك لأنه إن تعذر قتلهم وذمهم على ما كانوا قد اعتقدوه عن اجتهاد هم واستفراغ وسعهم ، فهو لازم أيضا على تعذر قتلهم وذمهم ، على عدم تصديقه فيما دعاهم إليه ، لان الكلام إنما هو مفروض فيمن أفرغ وسعه وبذل جهده في التوصل إلى معرفة ما دعاه النبي ( ص ) ، إليه ، وتعذر عليه الوصول إليه .
وما ذكروه في امتناع التمسك بالاجماع في محل الخلاف ، إنما يصح فيما كان من الاجماع بعد الخلاف ، أو حالة الخلاف .
وأما الاجماع السابق على الخلاف ، فهو حجة على المخالف وقد بينا سبقه .
وما ذكروه من التأويل ، فجوابه كما تقدم .
قولهم إن ذلك يفضي إلى التكليف بما لا يطاق ، لا نسلم ذلك ، فإن الوصول