الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٦ - الحادية عشرة الخلاف في جواز الخطأ في اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم عند القائلين بجواز الاجتهاد له
المسألة الحادية عشرة القائلون بجواز الاجتهاد للنبي عليه السلام : اختلفوا في جواز الخطأ عليه في اجتهاده .
فذهب بعض أصحابنا إلى المنع من ذلك وذهب أكثر أصحابنا والحنابلة وأصحاب الحديث والجبائي وجماعة من المعتزلة إلى جوازه ، لكن بشرط أن لا يقر عليه ، وهو المختار ، ودليله المنقول والمعقول .
أما المنقول فمن جهة الكتاب والسنة .
أما الكتاب فقوله تعالى * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) * ( التوبة : ٤٣ ) وذلك يدل على خطئه في إذنه لهم .
وقوله تعالى في المفاداة في يوم بدر * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) * ( الأنفال : ٦٧ ) إلى قوله تعالى * ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) * ( الأنفال : ٦٨ ) حتى قال النبي عليه السلام لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر لأنه كان قد أشار بقتلهم ونهى عن المفاداة ، وذلك دليل على خطئه في المفاداة .
وقوله تعالى * ( إنما أنا بشر مثلكم ) * ( الكهف : ١١٠ ) أثبت المماثلة بينه وبين غيره ، وقد جاز الخطأ على غيره ، فكان جائزا عليه ، لان ما جاز على أحد المثلين يكون جائزا على الآخر .
وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام ، أنه قال إنما أحكم بالظاهر ، وإنكم لتختصمون إلي ، ولعل أحدكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له بشئ من