الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩ - أقسام القياس وأنواعه
وأنه لما سمع ابن مسعود وأبي بن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد أو الثوبين ، صعد المنبر وقال : رجلان من أصحاب رسول الله ( ص ) ، اختلفا ، فعن أي فتياكم يصدر المسلمون ؟ لا أسمع اثنين يختلفان بعد مقامي هذا إلا فعلت وصنعت وقال جرير بن كليب : رأيت عمر ينهى عن المتعة وعليا يأمر بها ، فقلت إن بينكما لشرا .
وكتب علي إلى قضاته أيام خلافته أن اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكره الخلاف وأرجو أن أموت كما مات أصحابي .
الثالث : أنه إذا اختلفت الأقيسة في نظر المجتهدين ، فإما أن يقال بأن كل مجتهد مصيب ، فيلزم منه أن يكون الشئ ونقيضه حقا ، وهو محال ، وإما أن يقال بأن المصيب واحد ، وهو أيضا محال فإنه ليس تصويب أحد الظنين ، مع استوائهما ، دون الآخر أولى من العكس .
الرابع : قال النبي ( ص ) : أوتيت جوامع الكلم واختصرت لي الحكمة اختصارا فلو كان التنصيص منه على الأشياء الستة الربوية قصدا لقياس ما عداها من المطعومات عليها ، مع أنه كان قادرا على ما هو أصرح منه ، وللخلاف والجهل أدفع ، وهو أن يقول : حرمت الربا في كل مطعوم لكان عدولا منه عن الظاهر المفهوم ، إلى الخفي الموهوم ، وهو غير لائق بفصاحته وحكمته ، وهو خلاف نصه .