الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨٣
الخامس : أن يكون أحدهما قد أتي فيه بجميع ذاتياته ، والآخر ببعضها مع التمييز ، فالأول يكون أولى لأنه أشد تعريفا .
السادس : أن يكون أحدهما على وفق النقل السمعي ، والآخر على خلافه ، فالموافق يكون أولى لبعده عن الخلل ، ولأنه أغلب على الظن .
السابع : أن يكون طريق اكتساب أحدهما أرجح من طريق اكتساب الآخر فهو أولى ، لأنه أغلب على الظن .
الثامن : أن يكون أحدهما موافقا للوضع اللغوي ، والآخر على خلافه ، أو أنه أقرب إلى موافقته ، والآخر أبعد ، فالموافق ، أو ما هو أكثر موافقة للوضع اللغوي ، يكون أولى ، لان الأصل إنما هو التقرير دون التغيير ، لكونه أقرب إلى الفهم ، وأسرع إلى الانقياد . ولهذا ، كان التقرير هو الغالب ، وكان متفقا عليه ، بخلاف التغيير ، فكان أولى .
التاسع : أن يكون أحدهما مما قد ذهب إلى العمل به أهل المدينة ، أو الخلفاء الراشدون ، أو جماعة من الأمة ، أو واحد من المشاهير ، بالاجتهاد والعدالة والثقة بما يقول ، بخلاف الآخر ، فهو أولى ، لكونه أغلب على الظن وأقرب إلى الانقياد .
العاشر : أن يلزم من العمل بأحدهما تقرير حكم الحظر ، والآخر تقرير الوجوب ، أو الكراهة ، أو الندب ، فما يلزم منه تقرير الحظر أولى لما قدمناه في الحجج .
الحادي عشر : أن يلزم من أحدهما تقرير حكم النفي ، والآخر الاثبات ، فالمقرر للنفي أولى ، لما سبق في الحجج .
الثاني عشر : أن يلزم من أحدهما تقرير حكم معقول ، ومن الآخر حكم غير معقول ، فما يلزم منه تقرير حكم معقول أولى لما سبق في الحجج .
الثالث عشر : أن يلزم من أحدهما درء الحد والعقوبة ، ومن الآخر إثباته ، فالدارئ للحد أولى ، لما سبق أيضا .