الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٧ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
التاسع والثلاثون : أن يكون أحد المنقولين الظاهرين إجماعا والآخر نصا ، وسواء كان من الكتاب أو السنة ، فالاجماع مرجح ، لان النسخ مأمون فيه بخلاف النص .
الأربعون : أن يكونا إجماعين ظاهرين إلا أن أحدهما قد دخل فيه جميع أهل العصر ، والآخر لم يدخل فيه سوى أهل الحل والعقد : فالذي دخل فيه الجميع أولى ، لأنه أغلب على الظن وأبعد عن الخلاف فيه .
الحادي والأربعون : أن يكون أحدهما قد دخل فيه مع أهل الحل والعقد الفقهاء الذين ليسوا أصوليين ، والأصوليون الذين ليسوا فقهاء ، وخرج عنه العوام ، والآخر بالعكس ، فالأول أولى لقربهم من المعرفة والإحاطة بأحكام الشرع واستنباطها من مداركها ، وبهذا المعنى يكون أيضا ما دخل فيه الأصولي الذي ليس بفقيه ، ولم يدخل فيه الفقيه ، أولى مما هو بالعكس ، لان الأصولي أعرف بمدارك الاحكام وكيفية تلقي الاحكام من المنطوق والمفهوم والامر والنهي وغيره .
الثاني والأربعون : أن يكون أحدهما قد دخل فيه المجتهد المبتدع الذي ليس بكافر ، بخلاف الآخر ، فما دخل فيه المجتهد المبتدع أولى ، لان الظاهر من حاله الصدق ، ولأنه أبعد عن الخلاف .
الثالث والأربعون : أن يكون أحدهما قد دخل فيه المجتهد المبتدع ، دون العوام والفروعيين الذين ليسوا أصوليين ، والأصوليون الذين ليسوا فروعيين ، والآخر بعكسه ، فما دخل فيه المجتهد المبتدع أولى ، إذ الخلل في قوله إنما هو من جهة كذبه فيما يقول ، والخلل في قول من عداه من المذكورين إنما هو من جهله وعدم إحاطته وعدم كماله . ولا يخفى أن احتمال وقوع الخلل بجهة الكذب من الفاسق لحرمته وتعلق الاثم به أنذر من الخلل الناشئ بسبب الجهل وعدم الإحاطة .