الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٠ - السابعة ما يصح نسبته إلى المجتهد وما لا يصح
قولهم إن وضع الامارتين يكون عبثا ، فهو مبني على وجوب رعاية الحكمة في أفعال الله تعالى ، وقد أبطلناه في مواضعه . وبتقدير التسليم ، فلا يمتنع استلزام ذلك لحكمة استأثر الله تعالى بالعلم بها دون المخلوقين .
كيف وقد أمكن أن تكون الحكمة فيه إيقاف المجتهد عن الجزم بالنفي أو الاثبات .
وعن الشبهة الثانية أنا وإن سلمنا أن الحكم في المسألة لا يكون إلا واحدا ، ولكن ما المانع من تعادل الامارات .
قولهم : يلزم منه التحير والتضليل ، إنما يلزم ذلك أن لو كان مكلفا بإصابة ما هو الحكم عند الله تعالى ، وليس كذلك . وإنما هو مكلف بما أوجبه ظنه ، على ما سبق . فإن لم يغلب على ظنه شئ ، ضرورة التعادل ، كان الواجب التخيير أو التوقف أو التساقط .
المسألة السابعة فيما يصح نسبته من الأقوال إلى المجتهد ، وما لا يصح ولا خلاف في صحة اعتقاد الوجوب والتحريم ، أو النفي والاثبات معا ، في مسألتين مختلفتين ، كوجوب الصلاة وتحريم الزنى ، وفي اعتقاد الجمع بين الاحكام المختلفة التي لا تقابل بينها في شئ واحد ، كالتحريم ووجوب الحد ، ونحوه ، وفي اعتقاد وجوب فعلين متضادين على البدل ، كالاعتداد بالأطهار والحيض أو فعلين غير متضادين كخصال الكفارة .
وأما اعتقاد حكمين متقابلين في شئ واحد على سبيل البدل ، فقد اختلفوا فيه ، وبينا مأخذ القولين في المسألة المتقدمة ، وما هو المختار في ذلك