الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٧ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
وكما في قوله تعالى * ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) * ( النساء : ٢٣ ) فإنه قصد به بيان تحريم الجمع بين الأختين في الوطئ بملك اليمين ، فإنه مقدم على قوله تعالى * ( أو ما ملكت أيمانكم ) * ( النساء : ٣ ) حيث لم يقصد به بيان الجمع .
الحادي عشر : أن يكون أحدهما أقرب إلى الاحتياط وبراءة الذمة ، بخلاف الآخر ، الأقرب إلى الاحتياط يكون مقدما لكونه أقرب إلى تحصيل المصلحة ودفع المضرة .
الثاني عشر : أن يكون أحدهما يستلزم نقص الصحابي ، كحديث القهقهة في الصلاة ، بخلاف الآخر ، فالذي لا يستلزم ذلك أولى لكونه أقرب إلى الظاهر الموافق لحال الصحابي ووصف الله له بالعدالة ، على ما قال تعالى * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * ( البقرة : ١٤٣ ) أي عدولا .
الثالث عشر : أن يقترن بأحد الخبرين تفسير الراوي بفعله أو قوله ، فإنه يكون مرجحا على ما ليس كذلك ، لان الراوي للخبر يكون أعرف وأعلم بما رواه الرابع عشر : أن يذكر أحد الراويين سبب ورود ذلك النص بخلاف الآخر ، فالذاكر للسبب أولى ، لان ذلك يدل على زيادة اهتمامه بما رواه .
الخامس عشر : أن يكون قد اقترن بأحد الخبرين ما يدل على تأخيره عن الآخر ، كالخبر الذي ظهر بعد استظهار النبي عليه السلام وقوة شوكته بخلاف الآخر ، فالظاهر بعد قوة شوكة النبي عليه السلام أولى ، لان احتمال ظهور مقابله قبل قوة الشوكة أكثر من احتمال وقوع ما ظهر بعد قوة الشوكة ، فكان تأخيره أغلب على الظن فكان أولى .
وفي معناه أن يكون أحد الراويين متأخر الاسلام عن الآخر ، فالغالب أن ما رواه عن النبي عليه السلام بعد إسلامه ، فروايته أولى ، لان رواية الآخر يحتمل أن تكون قبل إسلام المتأخر ، ويحتمل أن تكون بعد إسلامه ، فكان تأخير ما رواه متأخر الاسلام أغلب على الظن وفي معناه أن يعلم أن موت متقدم الاسلام كان متقدما على إسلام المتأخر ، وكذلك إذا علمنا أن غالب رواية أحد الراويين قبل الغالب من رواية الآخر ، فروايته تكون مرجوحة ، لان الغالب تقدم ما رواه ،