الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٦ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
المعرفة برواية ، والجهالة براوي الآخر . ولهذا ، تقبل شهادة الفرع إذا عرف شاهد الأصل ، ولا تقبل إذا شهد مرسلا .
فإن قيل : الراوي إذا كان عدلا ثقة وأرسل الخبر ، فالغالب أن لا يكون إلا مع الجزم بتعديل من روي عنه ، وإلا كان ذلك تلبيسا على المسلمين ، وهو بعيد في حقه ، وهذا بخلاف ما إذا ذكر المروي عنه ، فإنه غير جازم بتعديله ، فكان المرسل أولى قلنا : التلبيس إنما يلزم بروايته عمن لم يذكره إذا لم يكن لي نفس الامر عدلا ، أن لو وجب اتباعه في قوله . وإنما يجب اتباعه في قوله ، أن لو ظهرت عدالة الأصل وهو دور ، كيف وإنه لو كان ذلك تعديلا منه فهو غير مقبول ، لكونه تعديلا مطلقا ، وإن كان مقبولا ، فإنما يقبل إذا كان مضافا إلى شخص معين لم يعرف بفسق .
وأما إذا كان غير معين فلا ، لاحتمال أن يكون بحيث لو عينه ، لاطلعنا من حاله على فسق قد جهله الراوي . ثم ولو كان تعديلا مقبولا ، إلا أنه إذا كان مذكورا مشهور الحال ، وقد عدل بمثل ذلك التعديل أو أعلى منه ، كان قبول قوله أولى وأغلب على الظن ، وعدم جزم الراوي بعدالة المروي عنه إذا كان مصرحا به ، وجزمه بعدالة من سكت عن ذكره ، بعد أن ظهر تعديل المذكور بتعديل غيره ، لا يكون موجبا للترجيح ، بل من ظهرت عدالته بطريق متفق عليه يكون أولى ممن ظهرت عدالته بطريق مختلف فيه .
الثالث : أن يكون أحد الخبرين من مراسيل التابعين ، والآخر من مراسيل تابعي التابعين ، فما هو من مراسيل التابعين أولى ، لان الظاهر من التابعي أنه لا يروي عن غير الصحابي ، وعدالة الصحابة ، بما ثبت من ثناء النبي عليه السلام ، وتزكيته لهم في ظواهر الكتاب والسنة ، أغلب على الظن من العدالة في حق غيرهم من المتأخرين . ولهذا قال عليه السلام خير القرون القرن الذي أنا فيه وقال عليه السلام أصحابي كالنجوم