الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٠ - المسألة الأولى الاستدلال باستصحاب الحال
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الأصل البقاء في كل شئ . لكنه منقوض بالزمان والحركات من حيث إن الأصل فيهما التقضي دون البقاء والاستمرار .
وما ذكرتموه من الوجه الثاني فليس فيه ما يدل على ظن البقاء بل إنما كان ذلك مجوزا منهم لاحتمال إصابة الغرض فيما فعلوه ، وذلك كاستحسان الرمي إلى الغرض لقصد الإصابة ، لاحتمال وقوعها ، وإن لم تكن الإصابة ظاهرة ، بل مرجوحة أو مساوية .
وما ذكرتموه من الوجه الثالث لا نسلم أن ظن البقاء أغلب من ظن التغير .
وما ذكرتموه من زيادة توقف التغير على تبدل الوجود بالعدم أو بالعكس ، معارض بما يتوقف عليه البقاء من تجدد مثل السابق وإن سلمنا أن ما يتوقف عليه التغير أكثر ، لكن لا نسلم أنه يدل على غلبة البقاء على التغير ، لجواز أن تكون الأشياء المتعددة التي يتوقف عليها التغير أغلب في الوجود من الاعداد القليلة التي يتوقف عليها البقاء ، أو مساوية لها . وإن سلمنا أن البقاء أغلب من التغير ، ولكن لا نسلم كونه غالبا على الظن ، لجواز أن يكون الشئ أغلب من غيره ، وإن غلب على الظن عدمه في نفسه . سلمنا دلالة ذلك على الأغلبية ، لكن فيما هو قابل للبقاء أو فيما ليس قابلا له ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع . فلم قلتم بأن الاعراض التي وقع النزاع في بقائها قابلة للبقاء ؟ كيف وإنها غير قابلة ، لما علم في الكلاميات .
وما ذكرتموه من الوجه الرابع لا نسلم أن الباقي لا يفتقر إلى مؤثر .
وما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيضه ، وذلك لان الباقي في حالة بقائه إما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته : الأول محال ، وإلا لما تصور عليه العدم ، وإن كان ممكنا ، فلا بد له من مؤثر ، وإلا لا نسد علينا باب إثبات واجب الوجود .
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الأصل في كل متحقق دوامه ، لكنه معارض بما يدل على عدمه ، وبيانه من ثلاثة أوجه .
الأول : أنه لو كان الأصل في كل شئ استمراره ودوامه ، لكان حدوث جميع الحوادث على خلاف الدليل المقتضي لاستمرار عدمها ، وهو خلاف الأصل .