الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٧ - المسألة الأولى الاستدلال باستصحاب الحال
المسألة الأولى في الاستدلال باستصحاب الحال وقد اختلف فيه : فذهب أكثر الحنفية وجماعة من المتكلمين ، كأبي الحسين البصري وغيره ، إلى بطلانه . ومن هؤلاء من جوز به الترجيح لا غير .
وذهب جماعة من أصحاب الشافعي ، كالمزني والصيرفي والغزالي وغيرهم من المحققين ، إلى صحة الاحتجاج به ، وهو المختار ، وسواء كان ذلك الاستصحاب لأمر وجودي أو عدمي ، أو عقلي أو شرعي ، وذلك لان ما تحقق وجوده أو عدمه في حالة من الأحوال ، فإنه يستلزم ظن بقائه ، والظن حجة متبعة في الشرعيات ، على ما سبق تحقيقه . وإنما قلنا إنه يستلزم ظن بقائه لأربعة أوجه .
الأول أن الاجماع منعقد على أن الانسان لو شك في وجود الطهارة ابتداء ، لا تجوز له الصلاة ، ولو شك في بقائها جازت له الصلاة ، ولو لم يكن الأصل في كل متحققا دوامه ، للزم إما جواز الصلاة في الصورة الأولى ، أو عدم الجواز في الصورة الثانية ، وهو خلاف الاجماع .