الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٥ - الأصل السادس في معنى الاستدلال وأنواعه
ذلك كذب النقيض ، لما بيناه في الشكل الثاني . ويلزمه صدق المطلوب الأول .
وأما إن كان القسم الثاني ، وهو أن يكون اللازم أو نقيضه مذكورا فيما لزم عنه بالفعل ، فيسمى استثنائيا . ولا بد فيه من قضيتين إحداهما استثنائية لعين أحد جزئي القضية الأخرى أو نقيضه ، ثم القضية المستثنى منها لا بد فيها من جزئين بينهما نسبة بإيجاب أو سلب . والنسبة الايجابية بينهما إما أن تكون باللزوم والاتصال ، وفي حالة السلب برفعه ، أو بالعناد والانفصال ، وفي حالة السلب برفعه .
فإن كان الأول ، فتسمى تلك القضية شرطية متصلة ، وأحد جزئيها ، وهو ما دخل عليه حرف الشرط ( مقدما ) والثاني ، وهو ما دخل عليه حرف الجزاء ( تاليا ) وما هي مقدمة فيه يسمى قياسا شرطيا متصلا .
وإن كان الثاني ، فتسمى منفصلة وما هي مقدمة فيه يسمى قياسا منفصلا .
أما الشرطي : المتصل ، فشرط إنتاجه أن تكون النسبة بين المقدم والتالي كلية ، أي دائمة ، وأن يكون الاستثناء إما بعين المقدم منها ، أو نقيض التالي ، وذلك لان التالي إما أن يكون أعم من المقدم ، أو مساويا له . ولا يجوز أن يكون أخص منه ، وإلا كانت القضية كاذبة . وعند ذلك ، فاستثناء عين المقدم يلزم منه عين التالي ، سواء كان التالي أعم من المقدم أو مساويا له . واستثناء نقيض التالي يلزم منه نقيض المقدم . وأما استثناء نقيض المقدم وعين التالي ، فلا يلزم منه شئ ، لجواز أن يكون التالي أعم من المقدم ، فلا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ، ولا من وجود الأعم وجود الأخص . وإن لزم ذلك ، فإنما يكون عند التساوي بينهما ، فلا يكون الانتاج لازما لنفس صورة الدليل ، بل لخصوص المادة ، وذلك كما في قولنا : دائما إن كان هذا الشئ إنسانا ، فهو حيوان ، لكنه إنسان ، فيلزمه أنه حيوان ، أو لكنه ليس بحيوان فيلزمه أنه ليس إنسانا .
وأما المنفصل : فالمنفصلة منه إما أن تكون مانعة الجمع بين الجزأين والخلو معا ، أو مانعة الجمع دون الخلو ، أو مانعة الخلو دون الجمع :
فإن كان الأول ، فيلزم من استثناء عين كل واحد من الجزئين نقيض الآخر ، ومن استثناء نقيضه عين الآخر ، وذلك كما في قولنا : دائما إما أن يكون العدد