الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٠ - الثانية عشرة هل على النافي دليل
أنه يجب عليه إقامة الدليل ، وإن كان حاصل دعوى الوحدانية نفي الشريك ، وحاصل دعوى القدم نفي الحدوث والأولية . ولهذا ، نبه الله تعالى على نفي آلهة غير الله على الدليل في قوله تعالى * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله ، لفسدتا ) * الآية .
فإن قيل : فماذا تقولون فيما إذا ادعى رجل أنه نبي ، ولم تقم على دعواه بينة ؟
هل يلزم المنكرين لنبوته إقامة الدليل على أنه ليس بنبي ، أو لا يلزم ؟
وكذلك من أنكر وجوب صلاة سادسة أو صوم شوال ، أو المدعى عليه بحق ، إذا أنكر ما ادعي عليه به ، هل يلزمه إقامة الدليل على ما نفاه أو لا ؟ إن قلتم بالأول ، فهو خلاف الاجماع ، وإن قلتم بالثاني مع كونه نافيا في قضية غير ضرورية ، فقد سلمتم محل النزاع .
قلنا : النفي في جميع هذه الصور لم يخل عن دليل يدل على النفي . غير أنه قد يكتفي بظهوره عن ذكره ، وهو البقاء على النفي الأصلي ، واستصحاب الحال مع عدم القاطع له ، وهو ما يدل على النبوة ، وما يدل على وجوب صلاة سادسة ، وعلى وجوب صوم شوال ، وشغل الذمة .
وإذا قيل إن النافي عليه دليل ، فالدليل المساعد في ذلك إما نص وارد من الشارع يدل على النفي ، أو إجماع من الأمة ، وإما التمسك باستصحاب النفي الأصلي ، وعدم الدليل المغير القاطع ، وإما الاستدلال بانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم .
وهل يمكن الاستدلال على النفي بالقياس الشرعي ؟ اختلفوا فيه ، بناء على الاختلاف في جواز تخصيص العلة ، ولا فرق في ذلك بين قياس العلة ، والدلالة ، والقياس في معنى الأصل .