الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥١ - الأولى الخلاف في حجية قول الصحابي على غيره
الحجة الرابعة : أن الصحابة قد اختلفوا في مسائل ، وذهب كل واحد إلى خلاف مذهب الآخر ، كما في مسائل الجد مع الاخوة وقوله أنت علي حرام كما سبق تعريفه ، فلو كان مذهب الصحابي حجة على غيره من التابعين ، لكانت حجج الله تعالى مختلفة متناقضة ، ولم يكن اتباع التابعي للبعض أولى من البعض .
ولقائل أن يقول : اختلاف مذاهب الصحابة لا يخرجها عن كونها حججا في أنفسها ، كأخبار الآحاد ، والنصوص الظاهرة ، ويكون العمل بالواحد منها متوقفا على الترجيح ، ومع عدم الوقوف على الترجيح ، فالواجب الوقف ، أو التخيير ، كما عرف فيما تقدم .
الحجة الخامسة : أن قول الصحابي عن اجتهاد مما يجوز عليه الخطأ ، فلا يقدم على القياس ، كالتابعي .
ولقائل أن يقول : اجتهاد الصحابي ، وإن جاز عليه الخطأ فلا يمنع ذلك من تقديمه على القياس ، كخبر الواحد ، ولا يلزم من امتناع تقديم مذهب التابعي على القياس ، امتناع ذلك في مذهب الصحابي ، لما بيناه من الفرق بينهما .