الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٨ - الأولى الخلاف في حجية قول الصحابي على غيره
قطعة من التوراة ينظر فيها ، فغضب وقال ألم آت بها بيضاء نقية ، لو أدركني أخي موسى لما وسعه إلا اتباعي أخبر بأن موسى ، لو كان حيا ، لما وسعه إلا اتباعه ، فلان لا يكون النبي ، عليه السلام ، متبعا لموسى بعد موته أولى . وربما عورض أيضا بقوله تعالى * ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) * ( المائدة : ٤٨ ) والشرعة ، الشريعة والمنهاج الطريق ، وذلك يدل على عدم اتباع الأخير لمن تقدم من الأنبياء ، لان الشريعة لا تضاف إلا إلى من اختص بها ، دون التابع لها ، ولا حجة فيه ، فإن الشرائع ، وإن اشتركت في شئ ، فمختلفة في أشياء . وباعتبار ما به الاختلاف بينها كانت شرائع مختلفة ، وذلك كما يقال : لكل إمام مذهب ، باعتبار اختلاف الأئمة في بعض الأحكام ، وإن وقع الاتفاق بينهم في كثير منها .
وربما أورد النفاة في ذلك طرقا أخرى شتى ضعيفة ، آثرنا الاعراض عن ذكرها .
وكما أن النبي عليه السلام ، لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم إلا بوحي مجدد ، لم يكن قبل بعثته على ما كان قومه عليه ، بل كان متجنبا لأصنامهم ، معرضا عن أزلامهم ، ولا يأكل من ذبائحهم على النصب . هذا هو مذهب أصحاب الشافعي وأئمة المسلمين .
ومن الأصوليين من قال بالوقف ، وهو بعيد .