الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢ - أقسام القياس وأنواعه
كالظن الحاصل بنزول المطر ، عند طلوع الغيم وتكاثفه ودنوه من الأرض وهبوب الهواء البارد . وكذلك ظن سقوط الجدار بميله وانشقاقه وتخلخل أجزائه إلى غير ذلك .
والجواب عن الشبهة الأولى للقائلين بكون العقل موجبا لورود التعبد بالقياس ، أن الذي لا يتناهى إنما هو الجزئيات الداخلة تحت الأجناس الكلية . أما الأجناس الكلية ، فلا نسلم أنها غير متناهية .
وعلى هذا ، فقد أمكن التنصيص على كل واحد من الأجناس بأن يقول الشارع كل مطعوم ربوي ، وكل مسكر حرام ، وكل قاتل عمدا عدوانا مقتول ، وكل سارق من حرز مثله لا شبهة له فيه مقطوع ، إلى نظائره ، والحكم في كل صورة من جزئيات ذلك الجنس يكون ثابتا بالنص . وإن افتقرنا فيه إلى الاجتهاد في إدراج كل واحد تحت جنسه ليتم إثبات الحكم فيه بالنص ، فذلك إنما هو من باب تحقيق متعلق الحكم ، لا أنه قياس . وعلى هذا ، فلا حاجة إلى القياس . وإن سلمنا امتناع التعميم بغير القياس ، فإنما يجب التعبد به أن لو كان النبي عليه السلام مكلفا بالتعميم ، وهو غير مسلم ، بل يمكن أن يقال بأنه إنما كلف بما يقدر على تبليغه بطريق المخاطبة .
وما ذكروه مبني على وجوب رعاية الصلاح والأصلح ، وهو غير مسلم ، على ما عرفناه في الكلاميات .
وعن الثانية أنها مبنية على كون العقل موجبا ، وعلى وجوب رعاية المصلحة ، وهو باطل ، على ما عرفناه .