الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١ - أقسام القياس وأنواعه
وعن الحادية والعشرين : أن كل ما هو غيب عنا ، لو جعل الله عليه أمارة تدل عليه ، كما جعل ذلك في الأحكام الشرعية ، كان الحكم في معرفته ، كما في الاحكام ، وحيث لم يجعل له أمارة تدل عليه لم يكن معلوما .
وعن الثانية والعشرين : لا نسلم أن التوصل إلى معرفة المصالح بفعل القائس ، وإنما فعل القائس ، وهو إثبات مثل حكم الأصل في الفرع ، تبع لمعرفة المصلحة المأخوذة من حكم الأصل .
وعن الثالثة والعشرين : أنه متى غلب على ظن القائس كون الحكم معللا ، وظهرت له علة في نظره مجردة عن المعارض ، وتحقق وجودها في الفرع ، كان له القياس ، وإلا فلا .
وعن الرابعة والعشرين : أنه مهما تقابل في نظر القائس قياسان على التحليل والتحريم مثلا ، فكل واحدة من العلتين غير موجبة لحكمها لذاتها ، فلا يلزم من ذلك اجتماع الحكمين ، وعلى هذا ، إن ترجحت إحداهما على الأخرى ، كان العمل بها ، وإن تعارضا من كل وجه ، أمكن أن يقال بالوقف إلى حين ظهور الترجيح ، وأمكن أن يقال بتخيير المجتهد في العمل بأي القياسين شاء ، على ما عرف من مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل .
وعن الخامسة والعشرين : لا نسلم أن العلل الشرعية على وزان العلل العقلية ، وإنما هي بمعنى الامارات والعلامات ، وما كان بمعنى الامارة والعلامة لا يمتنع أن يكون الظن الحاصل منه ، من مجموع أوصاف لا يستقل البعض بها ، وذلك