الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٣ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أطعم الجدة السدس ، حتى اعتضد بخبر محمد بن مسلمة .
ولم يعمل عمر بخبر أبي موسى ، حتى اعتضد بخبر أبي سعيد الخدري .
الثاني : أن يكون راوي أحد الحديثين مشهورا بالعدالة والثقة ، بخلاف الآخر ، أو أنه أشهر بذلك ، فروايته مرجحة ، لان سكون النفس إليه أشد ، والظن بقوله أقوى .
الثالث : أن يكون أحد الراويين أعلم وأضبط من الآخر ، أو أورع وأتقى ، فروايته أرجح ، لأنها أغلب على الظن .
الرابع : أن يكون أحد الراويين ، حالة روايته ، ذاكرا للرواية عن شيخه غير معتمد في ذلك على نسخة سماعه أو خط نفسه ، بخلاف الآخر ، فهو أرجح ، لأنه يكون أبعد من السهو والغلط .
الخامس : أن يكون أحد الراويين قد عمل بما روى ، والآخر خالف ما روى ، فمن لم يخالف روايته أولى ، لكونه أبعد عن الكذب ، بل هو أولى من رواية من لم يظهر منه العمل بروايته .
السادس : أن يكونا مرسلين ، وقد عرف من حال أحد الراويين أنه لا يروي عن غير العدل ، كابن المسيب ونحوه ، بخلاف الآخر ، فرواية الأول تكون أولى .
السابع : أن يكون راوي أحد الخبرين مباشرا لما رواه ، والآخر غير مباشر ، فرواية المباشر تكون أولى ، لكونه أعرف بما روى ، وذلك كرواية أبي رافع أن النبي عليه السلام ، نكح ميمونة ، وهو حلال ، فإنه يرجح على رواية ابن عباس أنه نكحها وهو حرام ، لان أبا رافع كان هو السفير بينهما والقابل لنكاحها عن رسول الله .
الثامن : أن يكون أحد الراويين هو صاحب القصة ، كما روت ميمونة أنها قالت تزوجني رسول الله ونحن حلالان فإنها تقدم على رواية ابن عباس ، لكونها