الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٨ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
الرابع والأربعون : أن يكون أحد الاجماعين من الصحابة ، والآخر من التابعين ، فإجماع الصحابة أولى للثقة بعدالتهم وبعد تقاعدهم عن تحقيق الحق وإبطال الباطل وغلبة جدهم وكثرة اجتهادهم في تمهيد أحكام الشريعة ، ولأنه أبعد عن خلاف من خالف في إجماع غير الصحابة . وعلى هذا فإجماع التابعين يكون مقدما على إجماع من بعدهم لقربهم من العصر الأول ، ولقوله عليه السلام : خير القرون القرن الذي أنا فيه ، ثم الذي يليه فإجماعهم يكون أغلب على الظن .
الخامس والأربعون : أن يكون أحد الاجماعين قد انقرض عصره ، بخلاف الآخر ، فما انقرض عصره يكون أولى لاستقراره وبعده عن الخلاف .
السادس والأربعون : أن يكون أحدهما مأخوذا عن انقسام الأمة في مسألة من المسائل على قولين في أنه إجماع على نفي قول ثالث ، والاجماع الآخر على إثبات القول الثالث ، فالاجماع على إثباته أولى ، لأنه أبعد عن اللبس وعما يقوله المنازع في الأول من وجوه القدح ، ويبديه من الاحتمالات .
السابع والأربعون : أن يكون أحدهما مسبوقا بالمخالفة ، بخلاف الآخر ، فالذي لم يسبق بالمخالفة أولى لأنه أغلب على الظن وأبعد عن الخلاف .
الثامن والأربعون : أن يكون أحدهما قد رجع بعض المجتهدين فيه عما حكم به ، موافقا للباقين لدليل ظهر له ، بخلاف الآخر ، فما لم يرجع فيه بعض المجتهدين أولى ، لبعده عن المناقضة والخلاف فيه .
التاسع والأربعون : أن كون أحدهما إجماع الصحابة ، إلا أنه لم يدخل فيه غير المجتهدين ، والآخر من إجماع التابعين إلا أنه قد دخل فيه جميع أهل عصرهم ، فإجماع الصحابة أولى للوثوق بعدالتهم وزيادة جدهم ، كما سبق تقريره ، وفي معنى هذا يكون قد رجع واحد من الصحابة عن الواقعة ، بخلاف التابعين .
الخمسون : أن يكون أحدهما قد دخل فيه جميع أهل العصر إلا أنه لم ينقرض عصرهم ، والآخر بالعكس ، فما دخل فيه جميع أهل العصر أولى ، لان غلبة الظن فيه متيقنة ، واحتمال الرجوع بسبب عدم انقراض العصر موهوم ، وفي معناه أن يكون