الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩١ - الخامسة رأي المخطئة والمصوبة في المسائل الظنية الفقهية
الظفر بحكم الله في الواقعة ، لان حكم الله تعالى عندنا عبارة عما أدى إليه نظر المجتهد وظنه ، لا ما أدى إليه الدليل الراجح في نفس الامر .
وعلى الوجه الثاني : أن التناقض إنما يلزم أن لو اجتمع النفي والاثبات ، والحل والحرمة ، في حق شخص واحد ، من جهة واحدة ، أما بالنظر إلى شخصين ، فلا ولهذا ، فإن الميتة تحل للمضطر ، وتحرم على غيره ، وإفطار رمضان مباح للمريض والمسافر ، ومن له عذر ، دون غيره . وفيما نحن فيه كذلك : فأن من وجب عليه الحكم بالحل الذي أداه نظره إليه ، غير من وجب عليه الحكم بالتحريم الذي أداه نظره إليه . ثم لو كان ذلك ممتنعا ، لما وجب على كل واحد من المجتهدين في القبلة ، إذا أدى اجتهاده إلى خلاف ما أدى إليه اجتهاد الآخر ، التوجه إلى الجهة التي غلب على ظنه أنها جهة القبلة ، كتحريم التوجه إليها بالنسبة إلى الآخر ، ولما حرم على كل واحد ما وجب على الآخر ، وهو ممتنع .
وعلى الثالث أن فائدة المناظرة غير منحصرة فيما ذكروه ، بل لها فوائد أخر تجب المناظرة لها ، أو تستحب .
فالأولى كالمناظرة لتعرف انتفاء الدليل القاطع الذي لا يجوز معه الاجتهاد ، أو لطلب تعرف الترجيح عند تساوي الدليلين في نظر المجتهد ، حتى يجزم بالنفي أو الاثبات ، أو يحل له الوقف أو التخيير لكونه مشروطا بعدم الترجيح .
والثانية ، كالمناظرة التي يطلب بها تذليل طرق الاجتهاد والقوة على استثمار الاحكام من الأدلة واستنباطها منها ، وشحذ الخاطر وتنبيه المستمعين على مدارك الأحكام ومآخذها ، لتحريك دواعيهم إلى طلب رتبة الاجتهاد ، لنيل الثواب الجزيل وحفظ قواعد الشريعة .
وعلى الرابع أن مطلوب المجتهد ما يؤدي إليه نظره واجتهاده لا غير . وذلك غير معين ، لا عنده ولا عند الله تعالى .
وعلى الخامس أن ما ذكروه إنما يلزم أن لو كان القضاء بصحة صلاة المأموم مطلقا ، وليس كذلك . وإنما هي صحيحة بالنسبة إليه ، غير صحيحة بالنسبة إلى مخالفه . وشرط صحة اقتداء المأموم بالامام اعتقاد صحة صلاة إمامه بالنسبة إليه .