الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩٢ - الخامسة رأي المخطئة والمصوبة في المسائل الظنية الفقهية
وعلى السادس أما الالزام الأول ، فلا نسلم إفضاء ذلك إلى منازعة لا ترتفع ، لأنه يمكن رفعها فيما فرضوه من الصورة برفع الامر إلى حاكم من حكام المسلمين ، أو محكم منهم ، فما حكم به وجب اتباعه ، كيف وإن ما ذكروه لم يكن لازما من القول بتصويب المجتهدين ، بل إنما كان لازما من القول بأنه يجب على كل مجتهد اتباع ما أوجبه ظنه ، وسواء كان مخطئا أو مصيبا ، لان المصيب غير معين ، وذلك متفق عليه ، فما هو جواب لهم ها هنا فهو جواب الخصم في قوله بالتصويب .
وإما الالزام الثاني فنقول أي النكاحين وجد من معتقد صحته أولا فهو صحيح ، والنكاح الثاني باطل ، لكونه نكاحا لزوجة الغير ، وإن صدر الأول ممن لا يعتقد صحته ، كالنكاح بلا ولي من الشافعي فهو باطل ، والثاني صحيح .
وأما الالزام الثالث ، فنقول : حكم العامي عند تعارض الفتاوى في حقه حكم تعارض الدليلين في حق المجتهد من غير ترجيح . وحكم المجتهد في ذلك إما التوقف أو التخيير ، على ما يأتي والأقرب في ذلك أن يقال الأصل عدم التصويب ، والأصل في كل متحقق دوامه ، إلا ما دل الدليل على مخالفته . والأصل عدم الدليل المخالف فيما نحن فيه ، فيبقى فيه على حكم الأصل . غير أنا خالفناه في تصويب واحد غير معين للاجماع ، ولا إجماع يما نحن فيه ، فوجب القضاء بنفيه .
فإن قيل : وإن كان الأصل عدم الدليل المخالف للنفي الأصلي إلا أنه قد وجد ، ودليله من جهة الكتاب ، والسنة ، ، والاجماع ، والمعقول .
أما الكتاب فقوله تعالى في حق داود وسليمان * ( وكلا آتينا حكما وعلما ) * ( الأنبياء : ٧٩ ) ولو كان أحدهما مخطئا لما كان ما صار إليه حكما لله ، ولا علما .