الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٩ - الثانية الخلاف بين القائلين بالتعبد بالقياس
بواسطة ، على ما بيناه . وعلى هذا فلا يمتنع العمل بالقياس بعد إكمال الدين ، لكونه من جملة الوسائط .
وعن الخامس ما سبق من أن المسألة ظنية غير قطعية . وعلى هذا فلا يخفى الجواب عما يعترض به على خبر ابن مسعود .
وكذلك جواب كل ما يعترض به من هذه الأسئلة على باقي الاخبار .
وما ذكروه على خبر الجارية الخثعمية فبعيد أيضا ، فإنه لو لم يكن مدرك الحكم فيما سألت عنه القياس على دين الآدمي ، لما كان التعرض لذكره مفيدا ، بل كان يجب الاقتصار على قوله نعم .
وما ذكروه على حديث أم سلمة ، فغير صحيح . وذلك ، لأنه لو لم يكن اتباعنا له في فعله ، بطريق التأسي به ، لما كان حكم فعله ثابتا في حقنا ، ولا معنى للقياس سوى ذلك .
وما ذكروه على حديث سعد بن معاذ ، باطل أيضا ، لان حكمه لو كان مستندا إلى الكتاب أو السنة ، لما كان ذلك برأيه ، وقد قال : أحكم فيهم برأيك وقوله عليه السلام : لقد وافق حكمه حكم الله ورسوله لا منافاة بينه وبين الحكم بالقياس فإنه إذا كان القياس من طرق الشرع ، فالحكم المستند إليه يكون حكما لله ولرسوله .
وما ذكروه على خبر الشحوم ، مندفع من حيث إن الظاهر من إضافة التحريم إلى المأكول إنما هو تحريم الاكل .
وكذلك التحريم المضاف إلى النساء إما هو تحريم الوطئ ، وإلى الدابة تحريم الركوب ، وإلى الدار تحريم السكنى .
وكذلك في كل شئ على حسبه ، وهو المتبادر إلى الفهم عند إطلاقه . فتحريم