الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٧ - الثانية الخلاف بين القائلين بالتعبد بالقياس
من الكتاب والسنة ، ولذلك ، قال ، عليه السلام : لقد وافق حكمه حكم الله ورسوله .
وأما خبر تحريم الشحوم على اليهود فليس فيه ما يدل على تحريم البيع ، بالقياس على تحريم الاكل ، فإن تحريم الشئ أعم من تحريم أكله ، فإن تحريم الشئ تحريم للتصرف فيه مطلقا . وبتقدير أن يكون تحريم الاكل مصرحا به ، فالمراد به تحريم التصرف مطلقا ، بدليل قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( البقرة : ١٨٨ ) وقوله : * ( ولا تأكلوا مال اليتيم ) * .
وقوله : * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * ( النساء : ٢ ) والمراد به المنع من التصرف في ذلك بغير حق .
وأما الأخبار الدالة على تعليل الاحكام ، فليس يلزم من تعليل الحكم المنصوص عليه بعلة ، إلحاق غير المنصوص ، به لاشتراكهما في تلك العلة ، إذ هو محل النزاع وليس في الاخبار ما يدل على الالحاق ، بل التعليل إنما كان لتعريف الباعث على الحكم ، ليكون أقرب إلى الانقياد ، وادعى إلى القبول . ولهذا أمكن التنصيص على العلة القاصرة ، ولا قياس عنها .
وبتقدير دلالتها على الالحاق . فالعلل فيها منصوصة ومومى إليها . ونحن نقول بهذا النوع من القياس ، كما قاله النظام ، وقوله عليه السلام : إني أحكم بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي فهو على خلاف قوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) * ( النجم : ٣ ) وبتقدير أن يكون حكمه بالرأي ، فلا يلزم أن يكون ذلك بالقياس لما تقدم .
وبتقدير أن يكون بالقياس ، فلا يلزم من جواز التمسك بالقياس للنبي عليه السلام ، مع كونه معصوما عن الخطأ ، مسددا في أحكامه ، جواز ذلك لغيره .
والجواب عن السؤال الأول على خبر معاذ أنا قد بينا أن المرسل وخبر الواحد فيما تعم به البلوى حجة .
وأما سؤال معاذ عما به يقضي ، فإنما كان قبل توليه القضاء ، ليعلم صلاحيته لذلك وإن كان ذلك بعد توليه القضاء ، فإنما كان ذلك بطريق التأكيد ، أو بأعلام الغير بأهليته للقضاء ،