الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٣ - القسم الثاني التعارض بين معقولين
الخامس : أن يكون نفي الفارق في أصل أحد القياسين مقطوعا به ، وفي الآخر مظنونا ، فما قطع فيه بنفي الفارق يكون أولى ، لكونه أغلب على الظن .
السادس : أن يكون طريق ثبوت إحدى العلتين السبر والتقسيم ، والأخرى الطرد والعكس ، فما طريق ثبوته السبر والتقسيم أولى ، إذ هو دليل ظاهر على كون الوصف علة ، وما دار الحكم معه وجودا وعدما غير ظاهر العلية ، لان الحكم قد يدور مع الأوصاف الطردية ، كما في الرائحة الفائحة الملازمة للشدة المطربة الدائرة مع تحريم الشرب وجودا وعدما ، مع أنها ليست علة ، لان العلة لا بد وأن تكون في الأصل بمعنى الباعث ، لا بمعنى الامارة ، كما سبق تقريره . والرائحة الفائحة ليست باعثة ، إذ لا يشم منها رائحة المناسبة ، وكما أنه غير ظاهر في الدلالة على علية الوصف ، فلا دلالة له على ملازمة العلة ، لما قدمناه في إبطال الطرد والعكس . وبهذا يكون القياس الذي طريق إثبات العلية فيه المناسبة أولى مما طريق إثباتها فيه الطرد والعكس .
وأما الترجيحات العائدة إلى صفة العلة .
فالأول : منها أنه إذا كانت علة الأصل في أحد القياسين حكما شرعيا ، وفي الآخر وصفا حقيقيا ، فما علته وصف حقيقي أولى ، لوقوع الاتفاق عليه ، ووقوع الخلاف في مقابله ، فكانت أغلب على الظن .
الثاني : أن تكون علة الحكم الثبوتي في أحدهما وصفا وجوديا ، وفي الآخر وصفا عدميا ، فما علته ثبوتية أولى للاتفاق عليه ووقوع الخلاف في مقابله .
الثالث : أن تكون علة أحدهما بمعنى الباعث ، وفي الآخر بمعنى الامارة ، فما علته باعثة أولى ، للاتفاق عليه .
الرابع : أن تكون علة أحدهما وصفا ظاهرا منضبطا ، وفي الآخر بخلافه ، فما علته مضبوطة أولى ، لأنه أغلب على الظن لظهوره ، ولبعده عن الخلاف . ا الخامس : أن تكون علة أحدهما وصفا متحدا ، وفي الآخر ذات أوصاف ، فما علته ذات وصف واحد أولى ، لأنه أقرب إلى الضبط ، وأبعد عن الخلاف .
السادس : أن تكون علة أحدهما أكثر تعدية من علة الآخر ، فهو أولى لكثرة فائدته .