الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧١ - القسم الثاني التعارض بين معقولين
فما هو على وفق القاعدة العامة أولى ، لان العمل به عمل بأغلب ما يرد به الشرع ، والعمل بمقابله بالعكس ، ولأن أكثر من قال باشتراط كون الحكم في الأصل غير معدول به عن القاعدة العامة ، خالف في اشتراط قيام الدليل على وجوب تعليل الحكم وجواز القياس عليه ، ولم يشترط غير الشذوذ ، فكونه غير معدول به عن القاعدة العامة أمس بالقياس .
السادس عشر : أن يكون حكم أصل أحدهما غير معدول به عن القاعدة العامة ، إلا أنه لم يتفق على تعليله ، والآخر بعكسه ، فما اتفق على تعليه أولى ، لان كل واحد من القياسين ، وإن كان مختلفا فيه ، إلا أن احتمال وقوع التعبد في القياس يبطله قطعا ، ومخالفة القاعدة العامة غير مبطلة للقياس قطعا ، وما يبطل القياس قطعا بتقدير وقوعه يكون مرجوحا بالنسبة إلى ما لا يبطله قطعا .
وأما الترجيحات العائدة إلى علة حكم الأصل ، فمنها ما يرجع إلى طريق إثباتها ، ومنها ما يرجع إلى صفتها .
أما الترجيحات العائدة إلى طرق إثباتها .
فالأول منها أن يكون وجود علة أحد القياسين مقطوعا به في أصله ، بخلاف علة الآخر ، فما وجود علته في أصله قطعي أولى ، وسواء كان وجودها معقولا أو محسا ، مدلولا عليه أو غير مدلول ، لكونه أغلب على الظن . وفي معنى هذا أن يكون وجود العلتين مظنونا ، غير أن ظن وجود إحداهما أرجح من الأخرى ، فقياسها أولى ، لأنها أغلب على الظن .
الثاني : أن يكون دليل علية الوصف في أحد القياسين قطعيا ، وفي الآخر ظنيا ، فيكون أولى ، لأنه أغلب على الظن .
الثالث : أن يكون دليل العلتين ظنيا ، غير أن دليل إحدى العلتين أرجح من دليل الأخرى ، فما دليلها أرجح فقياسها أولى ، لأنه أغلب على الظن .