الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٠٨ - فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
قال علي : وهذا الاعتراض يبين جهل المعترض به ، لان الطلاق والعتاق والبيع والعطايا والصدقات لفظ لا يقتضي إقامة مأمورا بها ، بل مباح له أن يطلق ويفعل كل ذلك ، وهو يمشي أو وهو يسبح في الماء ، فليس مرتبطا بالإقامة في المكان ، والصلاة لا بد لها من إقامة إلا في حالة المسابقة أو الضرورة ، فمن اضطر إلى الإقامة في مكان مغصوب فصلاته فيه تامة ، لأنه ليس مختارا للإقامة هناك ، والصابغ بالحناء بعد إزالة الحناء ليس هو مستعملا في تلك الحال لشئ مغصوب ، وأما لو صلى وهو مختضب بها لبطلت صلاته لفعله فيها ما لا يحل له ، وأما تعلم القرآن فليس مرتبطا بجنس المصحف ، وقد يتعلم المرء تلقينا ، ثم أيضا هو في حال حفظه غير مستعمل لشئ مغصوب ، وكذلك في قراءاته ما حفظ في صلاته ، وبالله التوفيق .
وبالجملة فلا يتأدى عمل إلا كما أمر الله تعالى ، أو كما أباح ، لا كما نهى عنه ، وبالله تعالى التوفيق ، وكل عمل لا يصح إلا بصحة ما لا يصح ، فإن ذلك العمل لا يصح أبدا ، وكل ما لا يوجد إلا بعد وجود ما لا يوجد ، فهو غير موجود أبدا ، وكل ما لا يتوصل إليه إلا بعمل حرام فهو حرام أبدا ، وكل شئ بطل سببه الذي لا يكون إلا به فهو باطل أبدا ، وهذه براهين ضرورية معلومة بأول