الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٢٧ - فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
الكلام على عمومه ، فإذا قام دليل على أنه أراد به الخصوص صرنا إليه ، ولا خلاف بين المسلمين في أن قوله تعالى : * ( أو لحم خنزير ) * واقع على إناث الخنازير كوقوعها على ذكورها بنفس اللفظ للنوع كله .
وقد اعترض بعضهم بحديث ذكروه من طريق أم سلمة رضي الله عنها فيه :
أن النساء شكون وقلن ما نرى الله تعالى يذكر إلا الرجال فنزلت : * ( إن المسلمين والمسلمات الآية .
قال علي : وهذا حديث لا يصح البتة ، ولا روي من طريق يثبت ، حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، قال أحمد بن عبد البصير : ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، ثنا محمد بن بشار بندار ، ثنا أبو داود الطيالسي ، ثنا شعبة ، عن حصين قال : سمعت عكرمة يقول : قالت أم عمار : يا رسول الله يذكر الرجال في القرآن ولا يذكر النساء ، قال فنزلت * ( ان المسلمين والمسلمات ) * الآلة . قال علي : وهذا مرسل كما نرى لا تقوم به حجة ، وثناه أيضا محمد بن سعيد النباتي ، ثنا أحمد بن عبد البصير ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا الخشني ، ثنا محمد بن المثنى ، حدثنا مؤمل ، ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قالت أم سلمة : يذكر الرجال في الهجرة ولا نذكر ، فنزلت : * ( انى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى وقالت أم سلمة : يا رسول الله لا نقطع الميراث ولا نغزو في سبيل الله فنقتل ، فنزلت : * ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض وقالت أم سلمة : يذكر الرجال ولا نذكر ، فنزلت : * ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) * قال علي : ويقال إن التفسير لم يسمعه ابن أبي نجيح من مجاهد ، ثنا بذلك يحيى بن عبد الرحمن ، عن أحمد بن دحيم ، عن إبراهيم بن حماد ، عن إسماعيل بن إسحاق ، ولم يذكر مجاهد سماعا لهذا الخبر عن أم سلمة ، ولا يعلم له منها سماع أصلا ، وإنما صح أنهن قلن : يا رسول الله غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا يوما ، فجعل لهن عليه السلام يوما وعظهن فيه وأمرهن بالصدقة ، وكذلك صح ما روي في خطبته عليه السلام في العيد ، وأمره النساء أن يشهدن ، ثم رأى عليه السلام أنه لم يسمعهن فأتاهن فوعظهن قائما ، أتاهن عليه السلام إذ خشي أنهن لم يسمعن وإلا فقد كان يكفيهن جملة كلامه على المنبر .