الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٥٧ - الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
لكانوا بذلك خارجين عن الاجماع ، لان الأمة مجمعة على أن الاقتصار على القول بالاجماع فقط دون الائتمار للنصوص - وإن وقع فيها اختلاف - حرام لا يفعله مسلم ، ولا يسع مسلم فعله ، والنص من القرآن والسنن ، جاء بوجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وتحكيمه عند التنازع والاختلاف ، وأيضا فهم لا يفعلون ذلك ، فسقط تعلقهم بكل وجه ، بحمد الله تعالى .
فإن قالوا : علمنا أنه عليه السلام آخر النبيين بقوله صلى الله عليه وسلم : لا نبي بعدي قيل لهم ، وبالله تعالى التوفيق : وهذا يحتمل من الخصوص ما تحمله سائر النصوص ، ولا فرق ، ولعله أنه أراد لا نبي بعدي من العرب أو في الحجاز أو إلى مائة عام أو ما أشبه ذلك ، كما زعمت العيسوية من اليهود والجر مدانية - القائلون بتواتر الرسل - والغالية التي قالت بنبوة علي ونزيع والمغيرة ومنصور الكسف بالكوفة ، وبيان وأبي الخطاب ، وأيضا فإن الاجماع إذ قد صح على ذلك فهو أعظم الحجج عليهم لاجماع الأمة على حمل هذا الخطاب على عمومه ، وكذلك يسألون عن قوله صلى الله عليه وسلم : بعثت إلى الأحمر والأسود وهذا يحتمل من الخصوص ما احتمله : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * وما احتمله قوله عز وجل : * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) * ، فلأي معنى خصصتم أحد الخطابين بلا دليل ، وحملتم الآخر على عمومه بلا دليل إلا نفس اللفظ فقط ؟
واحتج عليهم بعض من سلف من القائلين بالعموم بأن قال إنكم متفقون على أن اللفظ إذا ورد فيه تأكيد فإنه محمول على عمومه ، قال : فيقال لهم : إن التأكيد يحتمل من الخصوص مثل ما يحتمل الخطاب المؤكد ولا فرق ، وقد جاء النص بذلك ، فقال تعالى : * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس ) * فجاء الاستثناء بعد تأكيدين اثنين .
قال علي : قال تعالى : * ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) * ثم جاء الاستثناء بقوله : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ئ لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون وقال تعالى مخاطبا لإبليس * ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ) * ثم جاء الاستثناء فيمن