الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٣٧ - فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
قال علي : وهذا ما لا يعرفه حامل لغة من العرب . وقد قال تعالى : * ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) * أفترى ذر في هذا المكان موجبة ترك الكفارة ، دون وعظ ودعاء إلى الايمان وقتل موسى وإغرام جزية وصغار وقال في قوله تعالى :
* ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) * و : * ( كتب عليكم القصاص ) * و : * ( وكتب عليكم الصيام ) * هذه فرائض وقالوا في قوله : * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) * فقالوا : ليس هذا فرضا ، مع أمره عليه السلام من عنده شئ يوصي فيه : أن لا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ، ففرقوا بلا دليل وقالوا في قوله تعالى : * ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ) * هذا فرض وفي قوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ) * قالوا : هذا فرض وكذلك قالوا في هدي العمرة وجزاء الصيد ، وقالوا بفرض التكبير في أول الصلاة والتسليم منها ذلك فرض ، وقالوا في حكم المصراة ذلك فرض ، وقالوا في التقويم على الشريك المعتق ذلك فرض ، وأوجبوا الزكاة في أموال الصغار بعموم قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * وبقوله عليه السلام : إن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، ولم يوجبوا صدقة الفطر فرضا وقد جاء النص بأنه عليه السلام فرضها ، وهي داخلة في جملة قوله عليه السلام : إن عليهم صدقة وفي جملة قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة وأو جبوا الزكاة في الزيتون بقوله تعالى : * ( والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمرة إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) * ولم يروها في الرمان ، وقد ذكرهما تعالى في الآية ذكرا واحدا ، وأوجبوا غسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا لو ورد الامر بذلك فقط .
وأما الحنفيون فإنهم رأوا ألا تقف المرأة مع الرجل في الصلاة فرضا ، ورأوا الاستسعاء فرضا ، ولم يروا الايتاء من مال الله للمكاتب فرضا ولا مكاتبة من دعا إلى المكاتبة فرضا وكل ذلك مأمور به ، ورأوا تمتيع المطلقة التي لم تمس ولم يفرض لها صداق فرضا بقوله : * ( فمتعوهن ) * ولم يروا ذلك فرضا لسائر المطلقات وقد قال تعالى : * ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) * ومثل هذا كثير .
ورأى الشافعيون : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرضا ، ولم يروا التكبير