الإحكام في أصول الأحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
٢٥٩ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٨٤ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٣٠١ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٣١٤ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٣١٦ ص
(٦)
فصل في التخيير
٣١٩ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٣٢٠ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٣٢٤ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٣٣٠ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٣٣٥ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٣٣٦ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٣٣٨ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
٣٦٢ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
٣٦٨ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه ؟
٣٧٣ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
٣٨٣ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
٣٨٥ ص

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٥١ - الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم


وأيضا فإن هذا من سؤالات اليهود إذ قالوا : قد وافقتمونا على نبوة موسى عليه السلام ، وخالفناكم في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا سؤال فاسد ، لان الدلائل التي أوجبت تصديق موسى عليه السلام ، هي التي أوجبت تصديق محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يجب بها تصديق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لم يجب بها تصديق نبوة موسى عليه السلام ، وكذلك الدلائل التي دلت على حمل لفظ الخصوص على الخصوص التي دلت على حمل العموم على العمل ، والدلائل التي دلت على حمله اللفظ على ذلك البعض وافقتمونا عليه : هي التي دلت حمله على سائره الذي خالفتمونا فيه ، ولا فرق . وأيضا ، فإنهم مناقضون لهذا القول ، لأنه كان يلزمهم على ذلك ألا يقتلوا مشركا إلا مشركا اتفقوا على قتله ، وهم لا يفعلون ، لان قائل هذا إن كان مالكيا فقد ناقض ، لأنه لم يقتل المرأة المرتدة ، ولم يتفق على قتلها ، ويقتل ولد المرتد الحادث له الردة إذا بلغ ولم يسلم ، وابن ابنه كذلك ، ولم يتفق على قتلهم ، ويقتل المشرك إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتفق على قتله ، وإن كان شافعيا ، فكذلك أيضا . ويقتل - زائدا على من ذكرنا - من خرج من اليهودية إلى النصرانية ، ومن خرج من النصرانية إلى اليهودية إلا أن يسلم ، وإن كان حنفيا ، فهم يقتلون المسلم المختلف في قتله ، إذا قتل كافرا ، بعموم قوله تعالى : * ( النفس بالنفس ) * وأن من تورع عن قتل كافر قد أباح الله تعالى قتله ، وجاء النص بقتله ، وأقدم على قتل مسلم قد حرم الله دمه عموما وخصوصا بعموم آية لم نخاطب بها ، ولا ألزمنا الحكم بما فيها ، لعظيم الجرم قليل الورع مقدم على أكبر الكبائر ، وبالله تعالى التوفيق .
وكذلك إن قال : لا أقطع إلا سارقا اتفق على قطعه ، فهم أيضا ينكرون ذلك لأنهم نعني المالكيين - يقطعون في أقل من عشرة دراهم ، وليس متفقا عليه ، ويقطعون في الزرنيخ والنورة والفاكهة واللحم ، وليس القطع في ذلك إجماعا ، والحنفيون يقطعون من سرق شيئا مغصوبا من مال الغاصب ، وليس قطعهم إجماعا ، ويلزمهم بهذا القول إلا يقولوا إلا بما أجمع عليه .
قال علي : وهم لا يفعلون ذلك البتة ، فقد أفسدوا دليلهم وبالله تعالى التوفيق ،