الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣٠٦ - فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
فهو وقتها بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك السكران لقوله تعالى * ( ) * فإن قالوا : فبأي شئ تأمرون من تعمد ترك صلاة حتى خرج وقتها ، وتعمد ترك صوم رمضان في غير عذر - من سفر أو مرض أو غير ذلك مما جاء فيه نص أو إجماع ؟ قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق : نأمرهم بما أمرهم به ربهم عز وجل إذ يقول : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * وبما يقول لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم إذ يقول : إن من فرط في صلاة فرض جبرت يوم القيامة من تطوعه وكذلك الزكاة وكذلك سائر الأعمال ، فأمره بالتوبة والندم والاستغفار والاكثار من التطوع ، ليثقل ميزانه يوم القيامة ، ويسد ما ثلم منه ، وأما أن نأمره بأن يصلي صلاة ينوي بها ظهرا ، لم يأمره الله عز وجل به أو عصرا لم يأت به نص ، أو نأمره بصيام يوم على أنه من رمضان وهو من غير رمضان فمعاذ الله من ذلك . فإذن كنا نكون متعدين بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمرين له بأن يعمل غير ما أمره الله تعالى به بل ما قد نهاه عنه .
ثم نسألهم فنقول : هذا الذي تعمد ترك صلاة أو صوم ، ثم أمرتموه بقضائه أقضى ما أمره الله تعالى من ذلك كما أمر أم لا ؟ فإن قالوا : نعم كذبوا ، وهم لا يقولون ذلك ، وإن قالوا : لا أقروا بأنهم أمروه أن يؤدي العمل على غير ما أمره الله تعالى به فإن سألونا بمثل ذلك في ناسي الصلاة والنائم عنها ، والمفطر لسفر أو مرض ؟
قلنا لهم : قد أدى ما أمره الله تعالى به كما أمره ، وفي الوقت الذي أمره الله تعالى به ، ولا ندري أقبل منه أم لا ؟ وكذلك كل عمل يعمله في وقته ولا فرق ، ولو صح الحديث في إيجاب القضاء على عامد الافطار لقلنا به ، ولكنه لم يصح إنما رواه عبد الجابر بن عمر ، ومن هو مثله في الضعف ، فإن قالوا : أنتم تأمرون الولي بأن يصوم عنه إن مات ، ولا توجبون عليه أن يصوم عن نفسه .
قال علي : فنقول : كذبتم ، إنما قلنا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات وعليه صيام صام عنه وليه ومعنى عليه صيام ، عليه أن يصوم ، لان الصيام مصدر ، تقول : صام يصوم صياما وصوما ، فإنما هذا فيمن مات وعليه أن يصوم