الإحكام في أصول الأحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
٢٥٩ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٨٤ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٣٠١ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٣١٤ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٣١٦ ص
(٦)
فصل في التخيير
٣١٩ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٣٢٠ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٣٢٤ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٣٣٠ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٣٣٥ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٣٣٦ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٣٣٨ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
٣٦٢ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
٣٦٨ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه ؟
٣٧٣ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
٣٨٣ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
٣٨٥ ص

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٣١٠ - فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره


وأما إذا دخل وقت الصلاة وفيه مهلة بعد ، فلا خلاف بين أحد من المسلمين في جواز التطوع حينئذ ، وبهذا جاءت النصوص ، وأما من سافر في رمضان ، أو مرض فهو غير مأمور بصيامه لرمضان ، وغير منهي عن صيامه لغير رمضان ، فله أن يصومه لما شاء من نذر ، أو تطوع أو قضاء واجب ، وأما من عليه صلوات نسيها أو نام عنها ، وعليه قضاء رمضان سافر فيه أو مرض فأفطر ، فإن وقت هذه الصلوات وقت قضاء هذا الصوم ممتدا أبدا ، فإن أخر قضاء ذلك وهو قادر غير معذور فهو عاص بالتأخير فقط ، وذلك لا يسقط عنه قضاء ما لزمه قضاؤه من ذلك ، فهذا والصلاة التي دخل وقتها سواء ، فإن تطوع بصلاته أو صيام لم يضع له ذلك عند الله تعالى ، لان وقت ما لزمه ممتد بعد فلا يفوته . وبالله تعالى التوفيق ، ومما يبين هذا حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كانت تكون على الأيام من قضاء رمضان ، يعني من قضاء أيام حيضها ، ولا أستطيع أن أقضيها إلا في شعبان ، لشغلي برسول الله صلى الله عليه وسلم أو كلاما هذا معناه .
قال علي : وهذا مما قد أيقنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه وأقر عليه ، لأنه لا يجوز أن تحيض إلا وهو يعلم ذلك ، لأنها كانت لها ليلتان من تسع ، ولا يمكن أن يغفل عليه السلام أمرها بتعجيل القضاء لو كان الفرض لا يجزئ إلا بتعجيله ، وقولها لا أستطيع ، أوضح عذر ، وهذا نص ما قلنا وبيانه .
ومما يبين صحة ما قلنا آنفا ، من أن الزكاة وديون الناس وسائر فرائض الأموال إنما هي واجبة في ذمة المرء ، لا في عين ما بيده من المال ، أنه لو كانت واجبة في عين ما بيده من المال ، ثم تلف ذلك المال لسقطت عنه تلك الحقوق ، وهذا باطل ، وأيضا فإنه مما لا يقوله مسلم ، فلما لم تسقط الحقوق المذكورة بذهاب جميع عين المال ، صح يقينا أنها في ذمته ، وإنما يصير ما له لغيره بأحد وجوه أربعة أوجبها النص وهي : أداؤه من ماله ، أو قبض من له حق حقه مما ظفر منه من ماله ، أو قضاء الحاكم بما له للغرماء فيما لزمه من الحقوق ، أو بموته فقط .
وكان يكفي من هذا الحديث الصحيح : عن النبي صلى الله عليه وسلم بأمره بإكفاء القدور وهي تفور باللحم الذي عجل أصحابه رضي الله عنهم ، فذبحوا من