رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢٨٣ - «الفصل الخامس عشر»
يجزمون [١] على أن الاهتداء إلى تأليف هذين الدوائين كان بارشاد إلهي و عناية إلهية [٢]، و أمر هو وحي أو شبه وحي [٣]. و أن [٤] القياس لا يبلغ كنهه، و إنما يبلغ القدر الذي ذكرناه.
و لو كان فعل الترياق كله، إنما هو من جهة بسائطه، لا من جهة ما استفاده بمزاجه [٥]، لكان الطري أفعل و أنفع من المخمّر [٦]، و الأمر بخلافه.
إذ [٧] الطري لا منفعة له [٨]، الا بقدر [٩] يسير. و انما المنفعة الخاصيّة التي فيه موجودة في المدرك [١٠] المتخمر لا غير. و يستحكم تخمره [١١]، عند المتأخرين، مع بلوغه عشرا من السنين. و عند جالينوس [١٢] عشرين سنة [١٣]. و إنما ترجّى [١٤] فيه المنفعة، عند المتأخرين، بعد ستة أشهر. و ليس هاهنا قياس عندنا و لا عند جالينوس، و (لا) من قبله من الأطباء، يوجب حدوث هذه الخاصيّة فيما بعد [١٥] الامتزاج.
نعم [١٦] قد كان يرجّى أن يحدث فيهما [١٧]، بعد التخمير [١٨] و الامتزاج، خاصية جامعة لخواص البسائط، أضعف منها. و يخشى مع ذلك أن يكون الامتزاج يسقطها.
لكن الالهام الالهي و العناية [١٩] ساقا [٢٠] إلى ذلك. فلما جرّب (الترياق) خرج أضعاف المأمول فيه [٢١]، و حقق [٢٢] الظن لا اليقين.
ثم المتخلفون من المتطببين يعتقدون أن في الترياق و المتروديطوس حرارة مجاوزة للحد، فيتوقفون في استعمال [٢٣] مقدار نصف مثقال منه، و لا يتوقفون مثله في استعمال أربعة مثاقيل من الكموني و الفلافلي. و الذي يوجب القياس هو أن الحرارة في الشربة من
[١] يحزمون (ط) و (ض)
[٢] الهامية (ف)- الهبة (ض)- إلهية الهامية (ط)
[٣] اشبه بالوحي (ط)
[٤] فان (ط)
[٥] بمزاجه (ف)- لمزاجه (ض)- مزاجه (ط)
[٦] المتخمر (ض)
[٧] بل الطري (ف)
[٨] فيه (ض)
[٩] بأمر (ض)
[١٠] في المدرك (ط)- للمدرك (ف)- غير واضحة (ض)
[١١] تخميره (ط)
[١٢] مع عشرين سنة (ف)
[١٣] في نسخة (ط) يوجد جملة مضافة (و ذلك بحسب البلدان الحارة و الباردة)
[١٤] ترجا (ط)- يرجى (ف)
[١٥] (فيما) ساقطة (ط)
[١٦] في نسخة (ط) يوجد اضطراب و نقص في هذه الجملة
[١٧] فيها (ف)
[١٨] التخمر (ض)
[١٩] الغاية العلوية (ط)
[٢٠] ساق (ف) و (ط)
[٢١] منه (ط)
[٢٢] تحقق (ط)
[٢٣] طا لاستعمال (ض).