رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢٤٧ - «الفصل الحادي عشر»
المسماة حرارة أن تحرق [١]. و لكن القوة المحرقة (أي الحرارة) مسمّاة، و هذه (أي المغناطيسية) غير مسماة. و تلك (أي الحرارة) مشهورة، و هذه (أي المغناطيسية) غريبة. و ليس الاسم للمعنى مما يجعله [٢] معلوما، حتى إذا لم يكن للمعنى اسم لم يعلم بوجه [٣]. و لا الشهرة [٤] تزيل جهلا [٥] توجبه الغرابة.
و إنما لا يقنع العامي بهذا الجواب، لأن عنده ان كل فعل يصدر عن الجسم فصدوره عن حر أو برد [٦]، أو رطوبة أو يبوسة، أو ثقل او خفة او حركة، أو شيء من الأمور الموجودة في البسائط. فإذا لم تضف الفعل إلى شيء من تلك (القوى)، أو لم تبيّن وجه كونه عنها [٧]، حسب أنه (أي الفعل) مجهول المبدأ، و ليس كذلك. بل الفعل إنما يعلم وجه كونه بان [٨] يعلم أنه (ناجم) عن قوة طبيعية أو نفسانية أو عقلية أو عرضية [٩].
و أما سائر ما يتكلف من أمر المغناطيس [١٠]، في أنه يجذب الحديد بحرّه أو برده أو لنفس [١١] فيه، أو بخروج أجسام كالصنانير عنه، أو لأن طباعه مشاكلة [١٢] لطباع الحديد، أو لسبب الجلاء [١٣] الذي فيه، فباطل، (و) ينكشف بطلانه بأدنى سعي.
و الحق أنه قد [١٤] استفاد بالمزاج قوة جاذبة، كما استفاد النبات بالمزاج قوة غاذية (مغذية) و اما الجهل، [١٥] بأن تلك القوة لم وجدت في هذا الجسم دون جسم آخر؟، فهو جهل في أمر [١٦] غير الذي فيه الكلام.
و هذا الجهل على صنفين:
- أحدهما بالقياس إلى المبدأ الفاعل [١٧]، و هو الجهل بالمبدإ الذي يفيد وجود هذه القوة. أو الجهل بحال المبدأ الذي عنده يفيد وجود هذه القوة [١٨]. و هذا الجهل غير مختص بالخاصية دون الطبيعة المعروفة.
[١] في النسختين (ف) و (ض) تكررت جملة (عالم بحقيقة الحال ...)
[٢] مما تجعله (ط)
[٣] كلمة بوجه ساقطة (ط)
[٤] و لا كل شهرة (ض)
[٥] جهلا دائما (ط)
[٦] حرارة و برودة (ط)
[٧] عنه (بالأصل)
[٨] ان بدل بان (ط)
[٩] كلمة عرضية ساقطة (ف)
[١٠] مغناطيس (بالأصل)
[١١] بحرارة أو برودة أو بنفس (ط)
[١٢] مشاكل (بالأصل)
[١٣] الخلاء (ط)- خلاء فيه (ض)
[١٤] قد زائدة في (ض)
[١٥] فان بدل بان (ط)
[١٦] بأمر بدل في أمر (ض)
[١٧] المبدأ الفاعل (ض)- المبادي الفعالة (ف) و (ط)
[١٨] جملة أو الجهل ... ساقطة (ض).